الثلاثاء، 24 مايو، 2011

استراتيجية الاقتصاد المعرفى للصناعات المعرفية



                                                          دور إستراتيجية الاقتصاد المعرفي وتقنيـات النانـو
                                                       في تحقيق التنمية المستدامة للصناعات المعرفية العربية



                                                                                       إعـداد
                                                                            أ.د/ خالـد مصطفـى قاسـم*
                                                                             أستاذ الاقتصاد التطبيقى
                                                                             كلية الإدارة والتكنولوجيا
                                                      الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى- الإسكندريـة
                                                                              جامعـة الدول العربيـة




* kassmo@aast.edu
المحتويـات
أولاً : مقدمـة البحـــث 3
ثانياً : الظاهرة محل البحث 3
ثالثاً : هـدف البحـث 5
رابعـاً: أهميـة البحـث 5
خامساً : منهـج البحـث 5
سادسا : هيكـل البحـث 5
6-1 ماهية الاقتصاد المعرفى 6
6-2 خصائص الاقتصاد المعرفي 7
6-3 التطور التاريخي للاقتصاد المعرفي (الرقمي) 8
6-4 الأهمية النسبية للاقتصاد المعرفي في التنمية الاقتصادية 10
6- 5 ركائز اقتصاد المعرفة 14
6-6 استراتيجية الاقتصاد المعرفى للصناعات المعرفية وتقنيات النانو العربية 16
سابعاً : ئتائج البحث وتوصياته 20
ثامنـاً : المراجـع 21








أولا: مقدمة البحث :
يشهد العالم ازدياداً مضطرداً لدور المعرفة والمعلومات في الاقتصاد. فالمعرفة أصبحت محرك الإنتاج والنمو الاقتصادي ، كما أصبح مبدأ التركيز على المعلومات والتكنولوجيا من العوامل الأساسية في الاقتصاد المعاصر ، وبدأنا نسمع بمصطلحات تعكس هذه التوجهات مثل مجتمع المعلومات وثورة المعلومات واقتصاد المعرفة. ومع ازدياد ونشر واستخدام المعرفة والمعلومات والتكنولوجيا أصبح الاستثمار في المعرفة أحد عوامل الإنتاج فهو يزيد من الإنتاجية ، ومن ثم فرص العمل ، فالدول التي تحقق أعلى معدلات النمو الاقتصادي هي التي تمتلك إمكانيات معرفة أكثر تقدماً.
وليس المقصود بالاقتصاد المعرفي فقط اقتناء التجهيزات والبرمجيات الحديثة في مختلف القطاعات الاقتصادية ، وإنما تنفيذ استراتيجية عمل تتبع بناء القواعد الإدارية التقنية والقانونية التي تؤمن المناخ المناسب والموارد البشرية المطلوبة لعمل هذه التقانات وفق أهداف واضحة.(1)
ثانيا: الظاهرة محل البحث :
على الرغم من الأهمية المتنامية للصناعات المعرفية المعتمدة على تقنيات النانو والمعلوماتية المتقدمة على مستوى العالم ككل، إلا أنه لا يوجد تعريف واضح ومقبول بشكل عام لها.
ومن المتفق عليه أن هذه الصناعات هي تلك التي يعتبر فيها الفكر أو الجهد البشرى الخلاق Knowledge المصدر الرئيسي للمزايا التنافسية للمنتجين. ونتيجة لذلك فعادة ما يضطلع هؤلاء باستثمارات ضخمة في مجال خلق وتنمية ذلك الفكر والجهد البشرى.
وكانعكاس طبيعي لذلك المفهوم فإنه عادة ما يتم التعرف على الصناعات التكنولوجية المتقدمة بتلك التي تنطوي على نسبة إنفاق فوق المتوسط على البحوث والتطبيقات والتطوير أو نسبة توظيف فوق المتوسط للعلماء والمهندسين ، أو كليهما,
هذا ويمكن القول بأن الصناعات المعتمدة على تقنيات المعلومات هي الصناعات التقنية المتقدمة التي تضم المجالات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية والتي تعتمد أساسا على الفكر أي الجهد البشرى الخلاق وهى تضم على سبيل المثال :
- الإلكترونيات والاتصالات - تكنولوجيا المعلومات
- الطاقة الجديدة والمتجددة - تكنولوجيا المواد الجديدة (النانو) - الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية - التدريب
- العدد وأدوات الإنتاج عالية التقنية - الأجهزة والمعدات الطبية
- تكنولوجيا تصنيع الخامات الدوائية وكيماوياتها الوسيطة - التصميم
- تكنولوجيا الزراعة - صناعة البحوث والتطوير

ويتضح من الشكل التالى تزايد الأهمية النسبية للصناعات المعرفية مقارنة بغيرها:


الشكل رقم (1)
مساهمة المنتجات المصنعة في الصادرات العالمية بالتقنية التكنولوجية (%)

.
المصدر: "التقرير العالمي للتنمية التكنولوجية 2000US National Science Board"
لاشك في وجود عدد من الصناعات البينية التي تجمع بين مجالين أو أكثر مثل تكنولوجيا تنمية الصحراء بإدخالها في الدورة الاقتصادية للدولة حيث يمكن أن يشمل جميع المجالات المذكورة ، وذلك بالإضافة إلى الصناعات المغذية والمكملة لهذه المجالات.
وحيث أن الصناعات المذكورة تمثل تكنولوجيات القرن الواحد والعشرين ، فإن هذا يظهر حتمية الاهتمام بالصناعات المعرفية، وفى مقدمتها صناعات تكنولوجيا المواد الجديدة (النانو تكنولوجى). وكما يوضح تقرير المعرفة العربى للعام 2009 (نحو تواصل معرفى منتج) الفجوة المعرفية لدى العالم العربى فى الصناعات المعرفية مقارنة بدول العالم الأمر الذى يستلزم حتمية الوقوف على هذا الواقع للانطلاق منه نحو اللحاق بهذه الدول من خلال استراتيجية واضحة المعالم مشمولة بآليات تحقيقاً للتنمية المستدامة. (2)








ثالثا: هـدف البحث:
طرح دور استراتيجية الاقتصاد المعرفي وتقنيات النانو في تحقيق التنمية المستدامة للصناعات المعرفية العربية ، وذلك من خلال النقاط التالية:
- ماهية الاقتصاد المعرفي
- الصناعات المعتمدة على تقنيات الاتصالات والمعلوماتية
- ركائز الاقتصاد المعرفي
- محاور وآليات إستراتيجية الاقتصاد المعرفي وتقنيات النانو لتحقيق التنمية المستدامة بالدول العربية

رابعاً: أهمية البحث:
تكمن أهمية البحث في الوقوف على إستراتيجية للاقتصاد المعرفى ذات محاور وآليات قابلة للتطبيق في الاقتصادات العربية ، ومن ثم اللحاق بركب التقدم الاقتصادي والاجتماعي للعالم المتقدم.

خامساً: منهج البحث:
اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي لواقع الاقتصاد العربي ومتطلبات النهوض به من خلال تنمية وتطوير الصناعات المعرفية العربية فى ضوء الاهتمام المتنامى بالبحوث والتطوير فى مجال الاقتصاد المعرفى ، وذلك لتعظيم الاستفادة من الثروات المادية والبشرية للعالم العربى ، وذلك بالاعتماد على مصادر البيانات العربية والأجنبية المتاحة في هذا المجال.

سادساً: هيكل البحث:
يتضمن هيكل البحث العناصر الرئيسية التالية:
6-1 ماهية الاقتصاد المعرفى
6-2 خصائص الاقتصاد المعرفي
6-3 التطور التاريخي للاقتصاد المعرفي (الرقمي)
6-4 الأهمية النسبية للاقتصاد المعرفي في التنمية الاقتصادية
6- 5 ركائز الاقتصاد المعرفى
6-6 استراتيجية الاقتصاد المعرفى للصناعات المعرفية وتقنيات النانو العربية
وفيما يلي شرح لكل من هذه النقاط ..









6-1 ماهية الاقتصاد المعرفى:
إن الاقتصاد المعرفي مفهوم جديد ظهر عقب الثورة الصناعية وثورة الاتصالات ويعتمد اعتماداً أساسياً على تكنولوجيا المعلومات. علماً أنه يوجد العديد من تعريفات اقتصاد ومجتمع المعرفة منها:
الاقتصاد الذي يدور حول الحصول على المعرفة ، والمشاركة فيها ، واستخدامها ، وتوظيفها ، وابتكارها بهدف تحسين نوعية الحياة بمجالاتها كافة من خلال الإفادة من خدمة معلوماتية ثرية وتطبيقات تكنولوجية متطورة ، واستخدام العقل البشري كرأس للمال ، وتوظيف البحث العلمي ، لإحداث مجموعة من التغييرات الإستراتيجية في طبيعة المحيط الاقتصادي وتنظيمه ليصبح أكثر استجابة وانسجاماً مع تحديات العولمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعالمية المعرفة ، والتنمية المستدامة بمفهومها الشمولي التكاملي.
إنه مفهوم يرى التحول من اقتصاد ومجتمع صناعي تقليدى إلى مجتمع حيث المعلومات في أكثر أشكالها اتساعاً وتنوعاً وهي القوة الدافعة والمسيطرة.

إضافة لما تقدم هناك تعريف آخر يقول أنه الاقتصاد الذي تستخدم فيه المعلومات بكثافة كوجه للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ، أو الاقتصاد والمجتمع الذي يعتمد أساساً على المعلومات الوفيرة كمورد استثماري ، وكسلعة إستراتيجية ، وكخدمة ، وكمصدر للدخل القومي ، وكمجال للقوى العاملة.

بعبارة أخرى يمكن القول إن اقتصاد المعرفة هو الاقتصاد الذي يلعب فيه تحقيق واستثمار المعرفة دوراً أساسيا في خلق الثروة. فالثروة في الحقبة الصناعية تم تحقيقها باستخدام الآلات والطاقة. والعديد من الناس يربطون اقتصاد المعرفة بالصناعات التكنولوجية مثل خدمات الاتصالات والخدمات المالية والصناعات الدوائية والتعليم والبحوث والتطوير ، حيث نجد في الاقتصاد المعرفي إن تقنية المعلومات ورأس المال الفكري هما القوة المحركة للاقتصاد هذا النوع من الاقتصاد سيجعل المهن اليوم وفى المستقبل مرتبطة بشكل معقد بتقنيات المعلومات والاتصالات بشكل مباشر.

وبناءً على ما تقدم يمكننا القول أن اقتصاد المعرفة يعتمد اعتماداً أساسياً على نشر المعلومات واستثمارها. فنجاح المؤسسات والشركات يعتمد كثيراً على فعاليتها في جمع المعرفة واستعمالها واستخدامها لرفع الإنتاجية وإنتاج سلع جديدة.
ومن هذا المنطلق يتطلب اقتصاد المعرفة نوعاً جديداً من التعليم والتدريب. فالأمية المعلوماتية أصبحت من الظواهر المعيقة للتقدم ، ومن جهة أخرى فإن تطور المعرفة السريع يتطلب التدريب مدى الحياة ، كما يتطلب مستوى علمياً وتكنولوجياً للعمالة أعلى من السابق والحاجة لاكتساب ملكة التعليم أصبحت حاجة ماسة للعاملين حيث تدل الدراسات على ارتفاع الطلب على الأيدى العاملة المختصة في التعامل مع المعلومات وتكنولوجيا المعلومات ، ومع المعرفة بشكل عام وانخفاض الطلب على العمالة غير المتعلمة ، وهذا سيؤثر في هيكلية سوق العمل.


6-2 خصائص الاقتصاد المعرفي:
يتميز الاقتصاد المعرفي بخصائص متعددة تعتبر بمثابة المرتكزات المحركة لهذا الاقتصاد على النحو الآتي:‏ (3)

6-2-1 العولمة:
إن سوق العمل لم يعد مقصوراً داخل بلد بعينه ، فالدول الأوربية أصبحت قوة اقتصادية هائلة عندما تجاوزت حدودها السياسية والجغرافية من خلال الاتحاد الأوربي. كذلك فالانترنت أوجد اقتصاد بلا حدود ، وأصبحت الدول الأخذة في النمو تتحدى عمالقة الصناعة في الوصول إلى المستهلكين والحصول على حصتها من السوق‏ في كل مكان في العالم. ولم يقتصر التغيير على حدود المكان فقط ، بل الزمان أيضاً حيث أصبح إيقاع العمل مستمراً على مدار الساعة وأصبح الحد الأدنى لساعات العمل (24) ساعة في اليوم.‏

6-2-2 التكيف مع رغبات العملاء:‏
في الاقتصاد المعرفي لم تعد الميزة التنافسية تعتمد على الإنتاج المكثف والتسويق المكثف والتوزيع والسياسات الموحدة لأن مفتاح النجاح في الأعمال أصبح يكمن في تحديد خصوصية كل مستهلك وهذا يتطلب إنتاج سلع جيدة وخدمات مصممة خصيصاً لاحتياجات ورغبات خاصة لدى المستهلكين.‏

6-2-3 ندرة الكوادر والمهارات‏ البشرية:
في ضوء النمو الاقتصادي الحالي هناك العديد من الوظائف لا تجد من يشغلها ، وخاصة الوظائف التي تتطلب مهارات في تقنية المعلومات حيث نجد في الولايات المتحدة 15% من هذه الوظائف شاغرة. ويعاني قطاع الأعمال ليجد المجموعة الصحيحة من المهارات ، وهذا يتطلب انفتاح سوق العمل حيث المهارات غير المتوفرة في بلد ما يمكن إيجادها في بلد آخر وذلك من خلال الشبكات الالكترونية.

6-2-4 التركيز على خدمة المستهلك:‏
إن التنافس العالمي ، والانترنت ، وتحرير التجارة ، وزيادة إمكانية الوصول للمعلومات ، وتعدد الموزعين.. كلها عوامل قوة وضعف في يد المستهلك حيث أصبح المستهلكون هم أصحاب القرار والرأي ، وهذا يتطلب خبرات شاملة بالمستهلكين ورغباتهم وأن مبدأ خدمة المستهلكين هو الذي سيميز الشركات في القرن الحالي.‏

6-2-5 التجارة الالكترونية:‏
كلما تزايد عدد مستخدمي الانترنت أصبحت التجارة الالكترونية أكثر رسوخاً ، ويشمل ذلك التجارة الالكترونية التي تتم بين الشركات نفسها أو بين الشركات والمستهلكين ، ويتوقع أن يصل حجم التجارة الالكترونية في السنوات القادمة إلى مايزيد عن تريليون دولار. والقضية هنا انه إذا بدأت الخدمات وعمليات البيع التقليدية تستبدل بالتجارة الالكترونية فإن ذلك سيغير مجالات التوظيف من المواقع التقليدية إلى الوظائف التي تتطلب مهارات في تقنية المعلومات.‏(4)

6-2-6 الحاجة للتعلم المستمر:‏
من المتوقع أن يزداد عدد المتعلمين الكبار أكثر من أي وقت مضى ، وستكون الحاجة للتربية والتعلم المستمر بين متطلبات جوهرية للحفاظ على قدرة الفرد للبقاء في عمله كقوة عمل منتجة.‏

6-2-7 مؤسسة في واحد :‏
وهو ما يعني أن المؤسسات المستقبلية ستكون من عدد محدود من الموظفين والإدارات الأساسية ، وسيترك كل ماعدا ذلك لموردين خارجيين. بمعنى آخر اعتماد المؤسسات على العمل عن بعد حيث تجرب بعض الشركات قيام العاملين بالعمل من منازلهم من خلال الاتصال الكترونياً بمكتب الرئيس.‏

6-3 التطور التاريخي للاقتصاد المعرفي (الرقمي):
كانت المعرفة منذ الأزل المولّد الرئيسي لكل الأنشطة الإنسانية مهما كان نوعها وتوجهها ومستواها ، ولكنها لم تستثمر استثمارًا حقيقا ، ولم يلتفت إلى أهميتها الفعلية إلا مع نهايات الألفية السابقة وبدايات الألفية الحالية بحيث تحولت إلى ركن أساسي من أركان الاقتصاد العالمي الذي تحرر من قيود رأس المال والعمل. واعتمد على المعرفة إما بشكل كلي فيما يعرف بـ (Knowledge Economy) الذي يشير إلى اقتصاد المعرفة ، أو شبه كلي فيما يعرف بـ(Knowledge-Based Economy) الذي يشير إلى الاقتصاد المبني على المعرفة ، إلا أن هذين المصطلحين يعرفان على وجه العموم بين المختصين باسم (اقتصاد المعرفة).
وكان من أوجه القصور في الاقتصاد التقليدي دور المعرفة في عملية الإنتاج. ومع ذلك ، هناك مؤشرات ذات دلالة قوية على أن نشر المعارف يعتبر مصدراً أساسياً لتطوير أي اقتصاد.
وقد تنبه بعض علماء الاقتصاد إلى إمكانية الاستفادة من المعرفة لتصبح سلعة اقتصادية يمكن استثمارها (أو استغلالها) لتحقيق قدر أكبر من القيمة المضافة ، وجني الكثير من الأرباح ، فكان أن انبثقت فكرة علم الاقتصاد المعرفي ليصبح اقتصاد القرن الحادي والعشرين نتيجة الطفرة المعلوماتية التي تغمر العالم منذ نهايات القرن الماضي في مختلف المجالات.

وفى هذا الإطار يرى " نيشوشتير" Nicho Stehr أن اقتصاد المجتمع الصناعي هو أولا وأساساً اقتصاد مادي، ويتغير تدريجيا إلى اقتصاد نقدي.
على سبيل المثال، تعكس نظرية كينز الاقتصادية هذا التحول من اقتصاد المجتمع الصناعي إلى اقتصاد يعكس إلى حد كبير المسائل النقدية ، لكن- وكما تشير الأدلة الحديثة - الاقتصاد الذي وصفه كينز أصبح الآن (غير نقدي) رمزي. ثم أشار شتير الى أن التغيير في هيكل الاقتصاد وديناميكياته بشكل متزايد يعتبر انعكاس لحقيقة أن المعرفة أصبحت مكون رئيسي في العملية الإنتاجية. وإننا في حاجة إلى التركيز على الطابع المتميز للمعرفة وتوظيفه في مجال العلاقات الاقتصادية حيث تعتبر المعرفة مكون ذو طبيعة خاصة يتميز بخصائص مختلفة تماماً عن تلك الخصائص التي تميز السلع والخدمات. على سبيل المثال يمكن لمستهلك أو مشترى المعرفة إن يستهلك المزيد منها بتكلفة متناقصة أو بدون تحمل المزيد من التكلفة.(5)

كما يحدد "دروكر" Drucker ، في مرحلة ما بعد المجتمع الرأسمالي ، الجوانب الرئيسية للاقتصاد القائم على المعرفة ففى العصر الصناعي. وقد كانت إحدى الافتراضات الأساسية للاقتصاديين تزعم أن الاقتصاد كان يتحدد وفقاً إما للاستهلاك أو الاستثمار, فالكينزيون والكينزيون الجدد (مثل: ميلتون فريدمان) كانوا يعتقدون أن الاقتصاد يعتمد على الاستهلاك ، بينما زعم الكلاسيكيون والكلاسيكيون الجدد (من تلك المدرسة النمساوية) أن الاقتصاد يعتمد على الاستثمار.(6)
أيضا سعى "بول رومر"Paul Romer إلى إدماج الأفكار في الاقتصاد. وفي رأيه أن هذا لم يكن بالمهمة السهلة ، فالأفكار ليست مثل السلع. وبمجرد طرح الفكرة يمكن للجميع استهلاكها بدون القدرة على استبعاد أولئك الأفراد الذين لم يدفعوا مقابل في الحصول عليها ، حيث لا تخضع الأفكار إلى التنافسية في الاستهلاك أو القدرة على استبعاد المستهلكين الذين لا يستمتعون بالقدرة الشرائية ، وذلك على العكس من السلع الأخرى.(7)

وقد أصبحت المعرفة - بعد اتحادها مع الاقتصاد- ذات تأثير كبير على مختلف الجوانب الحياتية ، خصوصًا في ضوء الطفرة التكنولوجية ، والثورة المعلوماتية التي وفرت المادة المعرفية للجميع بلا استثناء. وبقي فقط أن يتعلم الجميع بلا استثناء كيفية الاستفادة من هذه المادة المعرفية ، وتوظيفها ، وحسن إدارتها.

وفى هذا الاطارنجد أن بناء واستخدام تقنيات النانو Nano Technology يعد أحد المراحل المتقدمة فى الاقتصاد المعرفى, فمن وجهة النظر الفيزيائية الالكترونية يعتبر النانو تكنولوجي الجيل الخامس الذي ظهر في عالم الإلكترونيات, ويتمثل حرفياً فى التقنيات المصنوعة بأصغر وحدة قياس للبعد استطاع الإنسان قياسها حتى الآن (النانو متر) أي التعامل مع أجسام ومعدات وآلات دقيقة جداً ذات أبعاد نانوية ( ا متر= 1000.000.000 نانومتر) ، فالنانو هو أدق وحدة قياس مترية معروفة حتى الآن ، ويبلغ طوله واحد من بليون من المتر أي ما يعادل عشرة أضعاف وحدة القياس الذري المعروفة بالأنجستروم ، وحجم النانو أصغر بحوالي 80.000 مرة من قطر الشعرة,
وكلمة النانو تكنولوجي تستخدم أيضاً بمعنى أنها تقنية المواد المتناهية في الصغر أو التكنولوجيا المجهرية الدقيقة أوتكنولوجيا المنمنمات. (8)

ويعتقد العلماء أن تخزين وإنتاج وتحويل الطاقة سوف يكون الاستخدام الأهم لتكنولوجيا النانو في خلال عشر سنوات. ويشمل ذلك إنتاج خلايا شمسية وخلايا الوقود الهيدروجيني.
وتتعدد مجالات استخدام تكنولوجيا النانو فى كل من الصناعات الألكترونية والزراعة والطب والصناعات الدوائية وميكانيكا الإنتاج ومعالجة مياة الشرب والبيئة وغيرها من المجالات الحيوية.(9)



6-4 الأهمية النسبية للاقتصاد المعرفي في التنمية الاقتصادية:
6-4-1 الأهمية النسبية للاقتصاد المعرفي في التنمية الاقتصادية على المستوى العالمي
عند تقسيم دول العالم إلى أربعة مجموعات متساوية بحسب قيمة دليل اقتصاد المعرفة يلاحظ عدم وجود أية دولة عربية ضمن مجموعة أعلي 25% من دول العالم ، أي ضمن مجموعة الدول التي يبلغ دليل اقتصاد المعرفة لها 5.7 أو أكثر، بل لا توجد أي دولة ضمن 35% وتقع ثماني دول عربية ضمـن مجموعة ثاني 25% من دول العالم التي يتراوح دليـل اقتصـاد المعرفـة لها بين 5 و5.7 ، وهذه الدول هي بلدان مجلس التعاون الخليجي الستة والأردن ولبنان.

وتقع سبع دول عربية ضمن مجموعة ثالث أعلى 25% من دول العالم ، الدول التي يتراوح دليل اقتصاد المعرفة لها بين 5 و5.2 وهذه الدول هي تونس ومصر والمغرب والجزائر وليبيا وسورية والعراق. وتقع فلسطين على الأرجح ضمن هذه المجموعة أيضاً. وفي اقتصاد المعرفة تقع بقية الدول العربية ضمن مجموعة أدني 25% من دول العالم يقل دليل اقتصاد المعرفة لها عن 5.2 وهذه الدول هي موريتانيا والسودان واليمن وجيبوتي.
ويتوقع أن تقع الصومال وجزر القمر ضمن هذه المجموعة أيضاً. إما بالنسبة للتفاوت بين الدول العربية وبقية دول العالم فيتضمن الجدول رقم (1) مقارنة للمنطقة العربية ككل مع مناطق العالم الجغرافية الثماني بالنسبة للمؤشرات الأنثى عشر لدليل اقتصاد المعرفة ، وكذلك لمؤشرين عن الأداء الاقتصادي الإجمالي.

ويلاحظ من العمود الأخير من الجدول أن المنطقة العربية هي أدني من (7) من المناطق الجغرافية الثماني بالنسبة لمؤشرين ، وأدني من (6) من تلك المناطق بالنسبة لإحدى عشرة مؤشراً ، وأدنى من (5) مناطق بالنسبة لمؤشرين ، وأدني من أربع مناطق بالنسبة لمؤشر واحد.
والمؤشر الوحيد الذي سجلت فيه المنطقة العربية وضعاً أفضل من نصف مناطق العالم الجغرافية هو مؤشر النمو السنوي للناتج المحلى الإجمالي إذ حازت على ثالث أعلى مستوى بعد منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي ومنطقة أوروبا وآسيا الوسطى ، ويعود ارتفاع قيمة المؤشر المذكور إلى حد كبير إلى ارتفاع الأسعار العالمية للنفط الخام.










الجدول (1)
مؤشرات الأداء الاقتصادي ودليل اقتصاد المعرفة للدول العربية مقارنة بمناطق العالم الجغرافية







































المصدر: قاعدة بيانات المعرفة للتنمية ، تقرير البنك الدولي 2009. (10)




ويعرض الشكل رقم (1) مقارنة بين القيم المعيارية للمؤشرات المذكورة سابقا بين المنطقة العربية والعالم ككل ، وكذلك مع مجموعة السبعة ، والتي تضم كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. وجاء اختيار المنطقة الأخيرة باعتبارها تتضمن الدول الأعلى مستوى في العالم في اقتصاد المعرفة.
ويظهر من الشكل إن المنطقة العربية تتخلف عن متوسط العالم في كافة المؤشرات باستثناء مؤشر النمو السنوي للناتج المحلى الإجمالي. ويظهر انخفاض المنطقة العربية عن المتوسط العالمي بوجه الخصوص في مؤشر قيود التعريفة وقيود أخرى وفي المؤشرات الثلاثة لنظام الإبداع.

شكل (2)
القيم المعيارية لمؤشرات تخص المعرفة للدول العربية و مجموعة السبعة و العالم














المصدر: قاعدة بيانات البنك الدولي ( منهجية تقييم الاقتصاد المعرفي KAM (
وعلى مستوى مرتكزات المعرفة يلاحظ من الشكل رقم (3) فإن منطقة الدول العربية أدنى تقريبا من كافة مناطق العالم في قيمة دليل مرتكز نظام الإبداع.
أما بالنسبة لأدلة بقية مرتكزات اقتصاد المعرفة فهناك منطقتان فقط أدنى مستوى من المنطقة العربية هما منطقة جنوب آسيا ، وتضم بنجلاديش وسريلانكا والهند وباكستان ، ومنطقة أفريقيا.




الشكل رقم (3)
قيم أدلة مرتكزات اقتصاد المعرفة بالنسبة للدول العربية و مجموعة السبعة والعالم









المصدر: قاعدة بيانات البنك الدولي ( منهجية تقييم الاقتصاد المعرفي KAM (

6-4-2 الأهمية النسبية للاقتصاد المعرفي في التنمية الاقتصادية على مستوى الدول العربية:
من خلال استعراض التطورات التي حدثت في السنوات الأخيرة في الاقتصاد المعرفي بالدول العربية ، وكما يتضح من جدول (2) ، يمكن القول أن الدول العربية خلال ربع القرن الأخير شهدت تقدماً ملحوظاً فى مجمل ما يمكن اعتماده كمؤشرات لنشر المعرفة بين المواطنين بدءاً من تخفيض نسب الأمية انتهاء بعدد الأشخاص الحائزين على الشهادات الجامعية العليا.
فإذا ما اعتبرنا المؤشرات الثلاثة الرئيسية في مجال التعليم التي يعتمد عليها البنك الدولي لقياس مدى استعداد الدولة للانخراط في الاقتصاد المعرفي ، فإن رفع مستوى الاستثمار في العلم والتكنولوجيا في الاقتصاد المعرفي سوف يؤدي إلى زيادة النمو والإنتاجية وتحسين التنافسية في الأسواق العربية ، وبالتالي ضمان مستوى ونوعية حياة أفضل محققين بذلك ما تهدف إليه التنمية المستدامة.




الجدول (2)
مؤشرات الأداء الاقتصادي ودليل اقتصاد المعرفة للدول العربية



















المصدر: قاعدة بيانات المعرفة للتنمية ، تقرير البنك الدولى 2009
6-5 ركائز اقتصاد المعرفة:
وركائز اقتصاد المعرفة الأربعة كالتالي:
6-5-1 ركيزة الحافز الاقتصادي والنظام المؤسسي Economic Incentive and Institutional Regime
والتي تقوم على أسس اقتصادية قوية تستطيع توفير كل الأطر القانونية والسياسية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والنمو. وتشتمل هذه السياسات التي تهدف إلى جعل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أكثر إتاحة ويسر، وتخفيض التعريفات الجمركية على منتجات التكنولوجيا وزيادة القدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
6-5-2 ركيزة التعليم Education
وهو من الاحتياجات الأساسية للإنتاجية والتنافسية الاقتصادية حيث يتعين على الحكومات أن توفر الأيدي العاملة الماهرة والإبداعية أو رأس المال البشري القادر على إدماج التكنولوجيات الحديثة في العمل ، وتنامي الحاجة إلى دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فضلاً عن المهارات الإبداعية في المناهج التعليمية وبرامج التعلم مدى الحياة.
6-5-3 ركيزة الابتكار Innovation
نظام فعال من الروابط الاقتصادية مع المؤسسات الأكاديمية ، وغيرها من المنظمات التي تستطيع مواكبة ثورة المعرفة المتنامية واستيعابها وتكييفها مع الاحتياجات الوطنية في ضوء المتغيرات البيئية العالمية.
6-5-4 ركيزة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات Information and Communication Technology
وهي التي تسهل نشر وتجهيز المعلومات والمعارف وتكييفه مع الاحتياجات المحلية لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز المشاريع على إنتاج قيم مضافة عالية.
وتحت كل ركيزة من هذه الركائز تأتي مؤشرات أخرى ضمنية تقاس أيضا من درجة صفر إلى درجة عشرة:
• بطاقة النتائج الأساسية :(Basic Scorecard) وتستعمل أربعة عشر(14) متغيراً كمقاييس تقريبية لقياس أداء الدول في مجال اقتصاد المعرفة بناءً على الركائز المذكورة أعلاه.
ولاحتساب مؤشري:
اقتصاد المعرفة ( (KEI: Knowledge Economy Indexوالمعرفة (KI: Knowledge Index)

الشكل (2): ركائز مؤشر الاقتصاد المعرفي (KEI)










المصدر: بيانات تقرير البنك الدولي 2009
الشكل (3): ركائز مؤشر المعرفة (KI)








المصدر: بيانات تقرير البنك الدولي 2009
• بطاقة النتائج العادية (Custom Scorecard): وتسمح باختيار أي من المتغيرات الثلاثة والثمانين (83) ومقارنة ما لا يزيد على ثلاث(3) دول في آن واحد، باستخدام بيانات أحدث سنة متوفرة.
• مقارنة زمنية:(Overtime-Comparison) وتظهر تطور الدول من عام ١٩٩٥ م إلى أحدث سنة متوفرة.
• مقارنة بين الدول :(Cross-Country Comparison) وتسمح باستعمال الرسوم البيانية لمقارنة مؤشرات المعرفة واقتصاد المعرفة، ومساهمة كل منها في تحديد الاستعداد العام للمعرفة.
• خريطة العالم:(World Map) وتظهر خارطة العالم مرمزة (coded) بالألوان عن وضعا لدول واستعدادها بالنسبة لاقتصاد المعرفة من ١٩٩٥ م إلى أحدث سنة.

6-6 استراتيجية الاقتصاد المعرفى للصناعات المعرفية وتكنولوجيا النانو:
رؤية هذه الاستراتيجية تتمثل فى تحويل المنطقة العربية إلى منطقة منتجة ومستخدمة ومصدرة للتقنيات المتطورة للصناعات المعرفية والمستخدمة لتكنولوجيا النانو للإسراع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال خلق قاعدة إنتاجية عريضة تعتمد في المقام الأول على شراكة القطاع الخاص والحكومى العربى في هذا المجال وتقوم بالتبعية بتطوير المجتمع بكامل مكوناته للوصول به إلى مجتمع يعتمد على تقنية النانو متسقاً في ذلك مع الاتجاه المستقبلي للعالم المتقدم وذلك بحلول عام 2020.
ولا شك أن الوصول إلى تحقيق هذه الرؤية يستلزم الأمر وجود شراكه قوية بين جميع القوى المؤثرة في المجتمع العربي مثل الحكومات والإعلام والأجهزة التشريعية وقطاعات الأعمال الخاصة والعامة ومؤسسات التعليم والبحث العلمى والجمعيات غير الحكومية وغيرها على أن تكون القناعة المشتركة لها جميعا هي أن تنمية صناعات التقنية والمعلوماتية يجب أن تكون الحل الأمثل.(11)

6-6-1 المحاور الأساسية للاستراتيجية:
إن الدروس المستفادة من تجارب كافة الدول التي سبقتنا في هذا المجال- مثل النمور الآسيوية- تظهر أن الأسس التي يجب أن تقوم عليها الاستراتيجية لانطلاقة مجتمع التقنية والمعلومات تشمل المحاور التالية:(12)

المحورالأول: تهيئة المناخ العام وتشجيع الاستثمار :
إن تأييد الادارات السياسية لهذه الاستراتيجية كأولوية قومية قصوى هو شرط ضرورى لإنجاحها حيث تقوم الحكومات بتوفير المناخ والدافع لنمو هذه الصناعات من خلال التشريعات والقوانين المحفزة للاستثمار وكذلك توفير البنية التحتية الملائمة بينما يتحمل القطاع الخاص في الأساس مهمة نقل المعرفة والتقنية وتشغيل العمالة والنهوض بالاقتصاد.
وكذلك فإن العبء الأكبر لنهضة هذه الصناعات بالعالم أجمع يقع على عاتق شركات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة مما يجعل الاهتمام بها ودعمها واجب أساسي للاستراتيجية وصولاً الى التنمية الصناعية المنشودة .

وحتى يمكن تحفيز رأس المال الخاص على الاستثمار في هذه الصناعات رغم ما فيها من عنصر مخاطرة في تكاليف البحث والتطوير والتحديث اللازمين لبقائها وتقدمها خاصة في مراحل نموها الأولى يجب خلق آليات ائتمانية جديدة تتواءم مع طبيعة الصناعات المعرفية لاحتوائها على بنيه رأسمالية مرتفعه في المستوى الفكري والتقني وليس أساسا في الأصول المادية الملموسة,
ولذا من المفضل أن تقوم حكومات البلدان العربية بالاستثمار على نطاق واسع في مجالات الصناعة المعرفية والبنية التحتية وإعادة تنظيم المؤسسات الحكومية وفقا ٍللمتغيرات العالمية الراهنة, ويعد ذلك شرطا أساسيا لزيادة الطلب على تطبيقات تقنية المعلوماتية وبالتالي لتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في الصناعات التقنية المتقدمة .

المحور الثاني: تهيئه البنية التحتية للاتصالات وتقنيه المعلومات المعتمدة على تقنيات النانو :
إن الإطار الذي يدعم الجهود المبذولة من الدول العربية كاساس لما تصل إليه من نتائج يتطلب الإعداد المسبق وتهيئه البنية التحتية اللازمة للاتصالات وتقنية المعلومات مع وضع آلية لاستمرار تدفق الاستثمارات العامة والخاصة لتحديث تلك البنية وخاصة شبكات الاتصالات و تخفيض تكلفة الاستخدام في نقل المعلومات , الأمر الذي يتطلب وضع خطط لرفع معدل انتشار خطوط الهاتف مع التوسع في استخدام تقنيات الشبكة الذكية وتسهيلات الخدمات التليفونية وخاصة خدمات الهواتف الخلوية (المحمول) والهواتف عبر الأقمار الصناعية مع زيادة استخدامات خدمات شبكة الإنترنت و الخدمات الإلكترونية الأخرى إضافة إلى إصلاح وإعادة هيكله المراكز التكنولوجية العربية وربطها من خلال تعاون بحثى وتقنى تكاملى من خلال قاعدة بيانات عربية تعتمد على قاعدة المعلومات الصناعية العربية ( اعرفونت).

المحور الثالث: تنمية الموارد البشرية:
الاستثمار في الموارد البشرية العلمية العربية من أهم الركائز لتحقيق التقدم والانطلاقة التقنية ويشمل ذلك التعليم والتدريب والبحث العلمى وصقل المهارات التي يحتاجها الإنتاج والتصدير والتسويق للمنتجات و الخدمات المعتمدة على تقنيات النانو.
وتمثل القوى البشرية المدربة أهم العوامل في بدء استراتيجية المعرفة التقنية واستمرارها وذلك بما تمثله هذه القوى من طاقات منتجة ومستخدمة للتقنيات المتقدمة والمعلومات. ومن ثم فإن إعداد وتنفيذ خطط مكثفة وعاجلة للتنمية البشرية في التعليم والتأهيل والتدريب المستمرعلى التقنيات المتقدمة يعد أساسًا لا غنى عنه لإنجاح عملية التنفيذ لهذه الاستراتيجية.

المحور الرابع: توسيع قاعدة قطاع أعمال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات:
ويقع عبء تنفيذ هذا المحور أساسًا على أسهامات القطاع الخاص من خلال الشركات الجديدة المنشأة , وحجم إنتاج هذه الشركات ومدى جودة منتجاتها وقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية وكذلك حجم العمالة الجديدة التي توفرها هذه الشركات، مع الأخذ فى الحسبان أنه لا يجب أن يقتصر هذا الأمر على الشركات الصغيرة والمتوسطة ولكن يجب إنشاء شركات عملاقة مثل شركة لإدارة مناطق الصناعات التقنية أو شركة لتسويق البرمجيات العربية والمنتجات النانوية وخدمات شركات البرمجة بغرض التصدير وكذلك شركة للتسويق الخارجي للمنتجات التقنية الأخرى.
وهنا لا بد من التأكيد على أهميه الدور الحكومي لدعم لتوسيع قطاع تقنية المعلومات وذلك من خلال تقديم دعم وتسهيلات مباشرة للاستثمارات الصغيرة والمتوسطية ومن خلال الدخول كشريك مع القطاع الخاص في إنشاء شركات عملاقة متخصصة بتقنية المعلوماتية والمعرفة.
وحتى يمكن نقل واستيعاب التقنيات الحديثة والمتطورة وكذلك تطبيق قواعد الجودة العالمية في الأداء فيجب على القطاع الخاص تشجيع الاستثمارات الأجنبية بمد الجسور مع الشركات دولية النشاط إذ أن التحالفات العالمية سواء مع دول بعينها أو مع شركات عملاقة يمثل أحد الوسائل المقبولة والمسلم بها لتوطين التقنية و للاندماج التقني مع بقية العالم ويجب الاستفادة بالعلاقات العربية المتميزة مع بعض الدول المتقدمة فى تطبيقات النانو لتحقيق ذلك الأمر الذي يتطلب مشاركة بعض المتخصصين لتوفير المعرفة اللازمة للمفاوض العربي بأبعاد صناعات تكنولوجيا النانو واحتياجاتها حتى يمكن إدراج الأنشطة التقنية ضمن الاتفاقيات الثنائية والمتعددة مع هذه الدول المتقدمة.

المحور الخامس: تنمية الأسواق المحلية و أسواق التصدير:
إن تنشيط أسواق التصدير لمنتجات الصناعات المعرفية يحتاج إلى قاعدة قوية تتمثل في وجود أسواق محلية نشطة لهذه المنتجات. وهنا يجب الاعتراف بأن آليات السوق وحدها لا تكفى كبيئة ملائمة لتنشئة هذه الصناعات المعرفية وتنميتها ما لم يتم التأثير على هذه الآليات وتوجيهها بوعي وإدراك.
لذا فمن الدروس المستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال كالولايات المتحدة المريكية واليابان والمملكة المتحدة والسويد واسرائيل والتى وصل دور الصناعات المعرفية فى عملية النمو والاستثمار وتحديث الصناعة ما بين 50% -60% من مدخلات كافة النواتج الصناعية والتكنولوجية.
فقد ازدادت الصناعات المبنية على المعلومات فى معظم الدول المتقدمة إلى مجمل الصناعة وتراوحت هذه الزيادة لتصل إلى 37% فى اليابان 39% فى الولايات المتحدة و43% فى إيرلندا و32% فى المملكة المتحدة ، وذلك من خلال قيام الحكومات بدور أساسي لتبنى مشاريع تقنية متطورة تقوم بتنشيط الأسوق المحلية لهذه المنتجات شريطة أن تكون لها قيمة كبيرة في تحسين أداء مؤسسات الدولة علاوة على ما سيكون لهذه المشروعات من تأثير فعال في نشر الوعي التقني للمجتمع العربي ككل أي أن دخول الحكومات كموجه ومشترى للتقنيات المتطورة والمنتجة محليًا أمر ضرورى لبدء عملية تنمية هذه الصناعات. ولعل من الأمثلة الواضحة على هذا أن تقوم الحكومة بتبني مشروعات للتعليم والصحة وتطوير الأداء الحكومي باستخدام تكنولوجيا النانو.(13)
أما تنشيط سوق التصدير الخارجي فيقع عبئه الأول على القطاع الخاص وذلك عن طريق تكوين شركات تسويق عملاقة والاشتراك في المعارض والأسواق الدولية وعقد الصفقات نيابة عن الشركات المنتجة وغير ذلك من الأنشطة لفتح أسواق جديدة.



المحور السادس: توسيع مجالات البحث التطبيقي والتطوير ونقل التقنية:
من أهم عناصر التقنية المعلوماتية هو دعم حركة البحث التطبيقي ونقل التقنية إلي البلدان العربية, ولا يمكن لهذه الإستراتيجية أن تحقق النجاح المأمول دون تنشيط ودعم الإنتاج الفكري العربية مع تشجيع الابتكار والأفكار الجديدة والحاضنات التكنولوجية في إطار يدعم الأفكار الجديدة , وفى ضوء ما تشهده تقنيات النانو من تطور هائل على المستوى العالمى وتنامى الاهتمام العربى بالبحث والتطوير فى هذا المجال الحيوى والذى يعد قاطرة البحث العلمى والتطوير فإن بناء قاعدة صناعية عربية قائمة على تكنولوجيا (تقنيات ) النانو، سوف يؤدى إلى نهوض وتقدم الصناعات العربية ومن ثم تحقيق التنمية المستدامة للاقتصادات العربية.


المصدر:
Saad Bakry, industry development in the knowledge society, 2009 (14) , بتصرف





سابعاً: النتائج والتوصيات :
يتبين من الدراسة الحالية أن بناء استراتيجية للاقتصاد المعرفى من الأهمية بمكان للاقتصادات العربية من خلال التطوير المستمر للصناعات العربية - وبخاصة المعرفية - وذلك لكونها قاطرة التنمية الصناعية فى القرن الحادى والعشرين.
فقد تبين أن استراتيجية الصناعات المعرفية تقوم على مجموعة من العلاقات السببية والدائرية ذات مستويات من التنمية تمثلت فى تصنيف المشاركة المعرفية من خلال تخصص القطاعات الصناعية الذى يؤدى الى تحقيق الاستفادة المعرفية ، ومن ثم الدعم المعرفى (من خلال الاختراعات والتكامل المعرفى) وصولاً الى تحقيق التنمية الصناعية.
وفى هذا الاطار فقد تبين أن محاور هذه الاستراتيجية تقوم على مجموعة من الآليات المتمثلة فى الكوادر البشرية والمنظمات والأداء والأطر المرجعية والقواعد والاجراءات والبيئة والتكنولوجي وصولاً إلى تحقيق التنمية المستدامة.

وقد خلص البحث إلى مجموعة من التوصيات يمكن عرضها من خلال النقاط التالية:

1- تنمية فرص الاستثمار فى مراكز البحث والتطوير المشتركة بين القطاعين الحكومى والخاص ، والجامعات والمعاهد المنتجة أو المرتبطة بالاقتصاد، وحدائق ومدن وحاضنات ومراكز التكنولوجيا, وأقسام البحوث والتطوير داخل الشركات، والمكاتب الاستشارية، والمختبرات وشركات الخدمات التكنولوجية والمواصفات والمقاييس ، ومكاتب براءات الاختراع ، والخبراء.

2- تبنى وصياغة أطر وسياسات وتشريعات حماية ضد احتكار التكنولوجيا , وقوانين ضمان نقل التكنولوجيا في عقود الاستثمار وتحسين القدرات التفاوضية في نقل وتوطين التكنولوجيا .

3- تحفيز البحث والتطوير لدى القطاع الخاص وتدعيمه في القطاع الحكومى ، وتبني سياسات عربية تحسن الوضع التفاوضي العربي لنقل التكنولوجيا من خلال شهادة منشأ واحدة للدول العربية جميعاً , وسياسات ضد الاحتكار التكنولوجي , وتنمية نخبة تكنولوجية وطنية.

4- العمل على الاستفادة من القواعد التكنولوجية العربية المتخصصة فى تكنولوجيا النانو مع الاستفادة فى بناءها من الخبرات البشرية العربية فى المهجر، وذلك مع الأخذ في الاعتبار التكامل المعرفى لكل صناعة في كل بلد عربي ، وبالتالى تنمية الكوادر البشرية من خلال برامج نظم الخبرة والتكنولوجيا وبخاصة للدول المتقدمة.







ثامناً: المراجـع
1- حسانة محيى الدين ، اقتصاد المعرفة في مجتمع المعلومات ، مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية ،
مجلد 9 ، عدد 2 ، الرياض 2004 ، ص ص: 1- 3.
- التقرير العالمى للتكنولوجيا 2000 Us national Science Board -
- الأمم المتحدة / تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا ، مبادرات بناء القدرات التكنولوجية ،
الأسكوا ، بيروت ، الجمهورية اللبنانية ، 2003 ، ص ص: 1-2.
2- تقرير المعرفة العربى " نحو تواصل معرفى منتج ", برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد المكتوم ، دبى ، دولة الإمارات العربية المتحدة ، 2009 ، ص ص: 89- 96.
3- عبد القادر شاشي ، اقتصاد المعرفة في البلدان الإسلامية ، 2008
Http_islamiccenter.kaau.edu.sa_arabic_Hewar_Arbeaa_abs_232_A-Chachi
4- خالد مصطفى قاسم ، دور آليات التجارة الإلكترونية في تفعيل التجارة العربية البينية ، " ندوة تشريعات التجارة الإلكترونية ودورها في دعم وتنمية الصناعة العربية " ، المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين ، البنك الإسلامي للتنمية ، وزارة التجارة والصناعات التقليدية التونسية ، تونس ، 19-21 أبريل 2006.
5 -Stehr N, 1996, Knowledge as a Capacity for Action, Presented to OECD
Conference on "New S&T Indicators for the Knowledge-Based Economy",
Paris.
6- Drucker P, 1968, The Age of Discontinuity, Harper and Row, NY.
7- Romer P, 1990, Endogenous Technological Change, Journal of Political
Economy, Vol. 98, No.5, pp. 71-102.
8- رحاب الصواف ، فكر التقنيات متناهية الصغر، منتدى الفكر لعلوم الربوت ، الأربعاء 19 إبريل 2006 www.nano-tek.org
9- خالد مصطفى قاسم ، " جدوى استخدام تكنولوجيا النانو فى تطوير القاعدة التكنولوجية الصناعية العربية" ، مجلة افاق جديدة للدراسات التجارية , كلية التجارة, جامعة المنوفية ,السنة 22 العدد الأول& الثانى , يناير, أبريل 2010. ، ص ص: 8-9.


10- قاعدة بيانات المعرفة من اجل التنمية – البنك الدولى 2009
Knowledge for development Database, World Bank,
WWW.Worldbank.org/Kam
11- محمد مرياتى ، الاقتصاد الجديد: الاقتصاد المبني على المعرفة" تأثير الاستثمار في المعرفة على النمو ومردوديته على الإنتاجية والتنافسية في اقتصاد الدول العربية"، المؤتمر الأول للجمعية الاقتصادية العمانية بالتعاون مع الإسكوا وجامعة السلطان قابوس وغرفة تجارة وصناعة عمان مسقط 2-3 أكتوبر2005.
----------, اقتصاد المعرفة " تكنولوجيا المعلومات والتعريب "، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا ، الأسكوا ، بيروت ، الجمهورية اللبنانية ، سنة النشر غير محددة.
12- وثيقة إعلان الاستراتيجية العربية لمجتمع الاتصالات وتقنية المعلومات ، المؤتمر العربى الثانى للمعلومات الصناعية والشبكات ، تونس ، 23-25 مايو 2005. ص ص: 4- 7.
- www.aicto.org/fileadmin/user_upload/docs/arabic_stratgy.doc
- www.azuhairi.jeeran.com/files/81970.doc
13- www.arabcin.net/arabiaall/studies/dawr.htm
www.alrassge.gov.sa
14- Saad Bakry, (2009) industry development in the knowledge society, 4th Arab
conference on industrial information &networks, Dec. 20-22, Riyadh.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق