السبت، 7 مايو، 2011

صناعة الخدمات العربية ودورها فى الإسراع بتحقيق التكامل العربى





المؤتمر العلمى السنوى العشرون
صناعة الخدمات فى الوطن العربى - رؤية مستقبلية


صناعة الخدمات العربية
ودورها فى الإسراع بتحقيق التكامل العربى – دراسة تطبيقيه على قطاع المصارف العربية








إعداد

د. عبد الفتاح السيد النعمانى*
مدرس بكلية الإدارة والتكنولوجيا
الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا
والنقل البحرى (القاهرة)


د. خالد مصطفى قاسم**
مدرس بكلية الإدارة والتكنولوجيا
الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا
والنقل البحرى (الإسكندرية)







                                       
kassmo@aast.edu**


المحتويات صفحة


أولاً : مقدمة البحث. 3
ثانياًً : مشكلة البحث. 4
ثالثاً : أهداف البحث. 5
رابعا : أهمية البحث. 6
خامسا : فرض البحث. 7
سادسا : منهج البحث. 7
سابعا : هيكل البحث. 7


7 /1 – تقييم الواقع الإقتصادى والتجارى العربى. 7
7 /2 - جولة أوروجواى وتحرير تجارة الخدمات . 10
7 /3 - تجارة الخدمات العربية . 17
7 /4 - تجارة الخدمات المصرفية . 25
** الخلاصة . 41
** المراجع . 42
























صناعة الخدمات العربية ودورها فى الإسراع
بتحقيق التكامل العربى – دراسة تطبيقية على قطاع المصارف العربية


أولاً : مقدمه البحث :
يمكن القول بأن تحرير التجارة الدولية فى الخدمات تعتبر من أهم التطورات التى تحدث الآن فى النظام التجارى العالمى متعدد الأطراف ، حيث يشهد العالم اليوم ما يعرف بثورة الخدمات والتى تتميز بالتوسع السريع فى الخدمات كثيفة المعرفة مثل البحوث والتطوير والحاسب الآلى ، وغيرها ويتزايد باستمرار قابلية الخدمات للتبادل التجارى الدولى .
وتعتبر الاتفاقية العامة لتجارة الخدماتGeneral Agreement on Trade in Services (جاتس GATS) أحد النتائج الهامة التى أسفرت عنها جولة أوروجواى وهى الجولة الثامنة الشهيرة فى منظومة تحرير التجارة الدولية ، حيث اتفق فى هذه الجولة على إنشاء منظمة التجارة العالمية فى يناير 1995 ، وتم توقيع الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات بموافقة 70 دولة عام 1997 على أن يبدأ سريان الاتفاقية بأكملها عام 1999 (1).
إن قطاع الخدمات يقوم بدور هام وحيوى فى عملية التنمية الاقتصادية وذلك لإسهامه المباشر فى الإنتاج والاستخدام وموازين المدفوعات فى العالم بأكمله وعموماً ، نجد أن أهمية الخدمات فى الاقتصادات الوطنية لا يمكن قياسها من خلال المؤشرات الكمية فقط ، فالأهمية الأساسية للخدمات تنبع من صلتها المشتركة مع القطاعات الاقتصادية الأخرى ومن أثرها على المنافسة الدولية وتقسيم العمل وكذلك من ارتباطها المتزايد بالتقدم التكنولوجى (2).
لقد أصرت الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الصناعية على ضرورة إدراج تحرير تجارة الخدمات ضمن المفاوضات متعددة الأطراف فى جولة أوروجواى رغم اعتراض الدول النامية على ذلك . وليس من الصعب معرفة أسباب هذا الإصرار ، فقطاع الخدمات فى الولايات المتحدة يعمل به أكثر من 75% من القوى العاملة الأمريكية ، كما أنه يساهم بأكثر من 67% من إجمالى الناتج المحلى الأمريكى وبالتالى فتحرير هذا القطاع لا شك أن من شأنه أن ينعش الاقتصاد الأمريكى واقتصادات الدول المتقدمة (3) . كما أن هذه الدول بدأت (فى العقود الثلاثة الأخيرة) تفقد تدريجيا ما تتمتع به من مزايا نسبيه فى الصناعات التقليدية وخصوصاً الصناعات التحويلية حيث انتقلت هذه الميزات إلى البلاد حديثة التصنيع مثل دول شرق آسيا ، ولذا كان من الطبيعى أن تصر هذه الدول على تحرير تجارة الخدمات التى مازالت تتمتع فيها بمزايا نسبية عن غيرها من الدول (4).
وعلى المستوى العربى ، نجد أن تجارة الخدمات تلعب دور هاماً ومتزايداً فى التجارة الخارجية العربية حيث تساهم فى المتوسط بحوالى 24% من إجمالى التجارة العربية للسلع والخدمات وهى نسبة تقارب المستوى العالمى لتجارة الخدمات فى التجارة العالمية (25%) . كما تشير البيانات المتوفرة عن تجارة الخدمات العربية أن صادراتها فى بعض الدول (الأردن وتونس ومصر والمغرب) تفوق وارداتها منها مما يعنى أنها تحقق دخلاً صافياً عكس تجارتها السلعية . كما أن التجارة العربية البينية فى الخدمات تشكل نسبة أكبر من تجارتها البينية (5) السلعية مما يشجع تحريرها بين الدول العربية علي الإسراع بعملية التكامل الاقتصادى العربى .


ثانياً : مشكلة البحث :
لقد أدت النتائج المحققة من تجربة العالم العربى مع التكامل الاقتصادى وعلى مدار أكثر من خمسين عاماً (عقدت خلالها العديد من الاتفاقيات وتم إنشاء العشرات من المؤسسات) ، إلى نوع من الإحباط والتشاؤم لدى العديد من المهتمين بالشئون العربية . فعلى مدار نصف قرن من هذا التعاون لم يزد التعاون العربى البينى فى مجال السلع عن 10% فى المتوسط ، وهى نسبة متدنية بكل المقاييس خاصة إذا قورنت بما هو عليه الحال فى الاتحاد الأوروبى (حيث وصلت النسبة إلى أكثر من 66% فى بداية القرن الحادى والعشرين (6).
أما فى مجال الخدمات ، فلا شك أن الوضع يبدو أفضل مما هو عليه الحال فى المجال السلعى حيث أن تجارة الخدمات العربية تلعب دوراً متزايداً فى التجارة الخارجية العربية وبنسبة تقترب من المتوسط العالمى لتجارة الخدمات (24% عربيا و25% عالمياً) . إضافة إلى تفاوت حجم تجارة الخدمات العربية من دولة لأخرى خاصة الدول ذات المقومات السياحية (الأردن – تونس – مصر – المغرب) وهذه الدول نجد أن حجم صادراتها من الخدمات تفوق حجم وارداتها منها (7) .
وتأسيساً على ما سبق ، وفى ضوء التطورات الاقتصادية العالمية وانعكاستها على العالم العربى (خاصة إنشاء منظمة التجارة العالمية) ، يمكن صياغة مشكلة البحث على النحو التالى :


هل يمكن لتحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية عموماً وتحرير قطاع المصارف العربية على نحو خاص أن يعمل على الإسراع بتحقيق التكامل العربى؟


وفى ضوء الصياغة السابقة لمشكلة البحث تم وضع هذه الأسئلة ليجيب عنها البحث
أ - ما هو واقع الأوضاع الاقتصادية العربية مقارنة بمثيله فى الاتحاد الأوروبى ؟
ب- لماذا لم يحقق مدخل تحرير التجارة السلعية بين الدول العربية الأهداف المرجوة منه ؟
ج – ما هو الدور الذى يمكن أن يلعبه تحرير الخدمات العربية عموماً وقطاع المصارف على نحو خاص فى الإسراع بتحقيق التكامل العربى؟
ثالثاً : أهداف البحث :
فى ضوء مشكلة البحث وأهميته يمكن تحديد أهدافه فى النقاط
الرئيسية التالية
1-تقييم الواقع الاقتصادى والتجارى العربى مع الإشارة إلى تجربة التجارة السلعية كأساس لتحقيق التكامل العربى .
2-تحليل اتفاق الخدمات فى إطار نتائج جولة أوروجواى مع التركيز على الخدمات المصرفية .
3-إبراز أهمية ودور تحرير تجارة الخدمات العربية فى تنشيط التكامل العربى (مع التركيز على الخدمات المصرفية العربية) .
4-التعرف على المزايا والتحديات التى تواجه تحرير صناعة الخدمات العربية عموماً والخدمات المصرفية العربية على نحو خاص .
5-تحديد الآليات المطلوبة لتحديث الخدمات المصرفية العربية لزيادة قدرتها التنافسية وتفعيل دورها فى تحقيق التكامل العربى .
6-اختبار مدى صحة الفرض محل الدراسة .


رابعاً : أهمية البحث
تتلخص أهمية البحث فى النقاط الرئيسية التالية :
1- تعاظم أهمية الخدمات كمكون رئيسى فى الناتج القومى الخاص بالدول المتقدمة (ففى أمريكا وبعض الدول الأوروبية تتراوح نسبتها فى الناتج القومى للدولة بين 67% إلى 75% مقارنة بالسلع المادية) ، مما جعل هذه الدول تصر على إدراجها فى جدول أعمال جولة أوروجواى رغم اعتراض الدول النامية على ذلك .
2- إن قطاع الخدمات أصبح يلعب دوراً متزايداً فى توفير فرص العمل فى
كل من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء ، وبالتالى فإن تحرير
هذا القطاع بين الدول العربية يمكن أن يخفف من حدة البطالة على
المستوى العربى ككل .
3- إن صناعة الخدمات من الصناعات ذات الطبيعة الخاصة التى تحتاج إلى توجيه مزيد من الاهتمام إليها من جانب الباحثين والدارسين على أساس أن تقود التنمية والتكامل فى العالم العربى .
4- إن عدم نجاح العالم العربى فى تحقيق التكامل الاقتصادى السلعى المنشود ، يمكن أن يُغرى الدول العربية على تحرير صناعة الخدمات عموماً والخدمات المالية والمصرفية على نحو خاص للإسراع بتحقيق التكامل العربى .


خامساً : فرض البحث
"إن تحرير صناعة الخدمات العربية عموماً والخدمات المالية والمصرفية على نحو خاص يمكن أن ينشط عملية التكامل العربى بدرجة أكبر مما عليه الحال فى التكامل العربى السلعى" .


سادساً : منهج البحث
يتكون منهج البحث من العناصر الرئيسية التالية :
أ - أنواع البيانات : سوف يعتمد البحث على البيانات الثانوية
(المتوفرة فى المصادر الثانوية المختلفة) والتى بتحليلها يمكن تحقيق أهداف البحث . ومن أمثله هذه البيانات :
• قيمة التبادل العربى البينى فى السلع .
• قيمة التبادل العربى البينى فى الخدمات .
• بيانات عن قطاع المصارف العربية .
ب- مجتمع البحث : القطاع المالى والمصرفى العربى .
سابعاً : هيكل البحث
7/1 تقييم الواقع الاقتصادى والتجارى العربى :
لقد أولت الدول العربية – منذ مطلع الخمسينات – الاهتمام بالتعاون الاقتصادى لارتباطه بأهداف التنمية ومصالح الأمن المشترك وقد عقدت منذ ذلك التاريخ وحتى الآن العديد من الاتفاقيات وتم إنشاء العديد من المؤسسات العربية التى وجهت العمل الاقتصادى العربى وأهمها: (9)
أ - معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادى عام 1951 .
ب- معاهدة تسهيل تجارة العبور عام 1953 .
ج- اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية عام 1957 (وانضمت لعضويته
13 دولة عربية) .
د – السوق العربية المشتركة 1964 (وانضمت إليها 7 دول عربية) .
ه- اتفاقية تنمية وتسهيل التبادل التجارى عام 1981 ، والتى عدلت ببروتوكول تنفيذى سنة 1997 بناء على قرار القمة العربية بالقاهرة فى يونيو 1996 ، لترتقى من وضع الاتفاق التفضيلى إلى مستوى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى لتتمشى مع قواعد التجارة الدولية وأحكام منظمة التجارة العالمية .
كما أقيمت تكتلات للتعاون الاقتصادى والتبادل التجارى أهمها :
• مجلس التعاون الخليجى عام 1981– يعد خطوة متقدمة فى العمل الاقتصادى العربى .
• الاتحاد المغاربى 1982 وتواجه أنشطته بعض الجمود والخلافات .
• مجلس التعاون العربى 1988 وقد توقف بعد غزو العراق للكويت .
كما عقدت مجموعة كبيرة من اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية واتجهت بعض البلدان العربية لعقد هذه الاتفاقات لتحرير مجموعات محدودة من السلع بمعدلات أسرع .
ورغم كل هذه الاتفاقيات والمؤسسات نجد أن التجارة العربية البينية لا تتعدى 10% ، بينما يصل حجم هذه التجارة البينية بين دول الاتحاد الأوروبى (بدأ باتفاقية روما سنة 1958) 66% ، ويرجع هذا النجاح إلى البعد المؤسسى للاتحاد ممثلاً فى المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبى ومحكمة العدل الأوروبية والبرلمان الأوروبى وكلها لعبت أدواراً حاسمة فى نجاح المسيرة الأوروبية نظراُ لما تتمتع به من استقلالية تدعم فرص النجاح وتدفع وتعمق التكامل الاقتصادى ، إضافة إلى حجم التجارة البينية الكبير فى بدء التجربة (30% تقريباً) .(10)


لكن لماذا لم يحقق مدخل تحرير التجارة السلعية التكامل الاقتصادى العربى المنشود ؟


لا شك أن مسيرة التكامل الاقتصادى العربى تعتبر بكل المقاييس غير ناحجة، ويرجع ذلك للعديد من الأسباب الاقتصادية والسياسية نجملها فيما يلى :
أ - الخلل الهيكلى فى اقتصادات الأقطار العربية واعتمادها الكبير على العالم الخارجى فى تنفيذ مشاريع التنمية مما أدى إلى عدم خلق قاعدة صناعية قوية وإنما كان استيراد واستهلاك للمنتجات الأجنبية والاعتماد على المدخل التبادلى للتكامل فى وقت يتضاءل فيه الفائض الإنتاجى لدى الأقطار العربية وتنخفض نسبة التجارة البينية ، إضافة إلى اهتزاز الثقة فى المشروعات العربية المشتركة وبأهميتها فى اقتصاديات الدول المعنية .(11)
ب- كان للأسباب السياسية دور كبير فى فشل مسيرة التكامل الاقتصادى العربى إذ طالما كانت الدوافع السياسية والأمنية هى المحرك
الرئيسى للتكامل العربى . كما كان لضعف الإرادة السياسية أثرها الواضح على فشل هذه المسيرة بسبب تغليب المصلحة الذاتية
على المصلحة الجماعية .(12)
ج- المغالاة فى الرسوم الجمركية أو إهدارها (تصل أحياناً إلى أكثر
من 100%) مما أدى إلى ظهور صناعات محلية غير قادرة على المنافسة وكذلك تشويه حوافز الاستثمار .(13)
د – العوائق غير الجمركية (تقدر بأكثر من 10% من قيمة الواردات ويؤثر ذلك على فرص قيادة الصادرات للنمو وعلى نمو القطاع الصناعى ذاته وقيامة بدور قاطرة النمو .
هـ- غيبة الرؤية الشاملة التى تستهدف قيام نظام عربى متكامل يقوم على فتح الحدود العربية ضمن إطار شامل من سياسات الإصلاح فى الداخل .
و – معاناة الدول العربية من مشكلة تشابه هياكل الإنتاج و التنافس على نفس الأسواق بالنسبة لصادراتها (فمعظمها يعتمد على تصدير البترول) ، إضافة للتفاوت الكبير بين مستويات الدخول (تتراوح بين 500 دولار فى السنة باليمن ، و17000 دولار فى الإمارات وقطر) .(14)
ز – إن معظم الدول العربية يسجل معدلات مرتفعة من الواردات بهدف خدمة صناعة التجميع التى تتجه للسوق المحلى مما يتطلب مستويات مرتفعة من الحماية التى تعوق الواردات من السلع تامة الصنع .
ح- إن عدداً قليلاً من الدول العربية قد نجح فى تنويع صادراته (مصر ، المغرب ، تونس) نتيجة لعمليات الإصلاح الهيكلى الذى بدأته هذه الدول منذ التسعينيات من القرن الماضى ، كذلك السعودية والإمارات (كدول نفطية) .
ط – بالنسبة لحجم التجارة البينية بين الدول العربية ، نجد أن الصادرات العربية إلى دول عربية أخرى يتراوح بين 0.9% (الكويت) و13.1 % (عمان) ، وسوريا (18%) ، والأردن (34%) ، ولبنان (45%).
ونظراً لأن نصيب هذه الدول من حجم التجارة العربية الإجمالى محدود
فهى لا تستطيع أن تلعب دوراً رئيسياً فى دفع مسيرة
التكامل العربى كالدور الذى لعبته فرنسا وإيطاليا وألمانيا فى الجماعة الأوروبية .
إن مدخل تحرير التجارة فى السلع رغم أهميته إلا أنه لن يؤدى إلى الإسراع بتحقيق التكامل الاقتصادى بين الدول العربية ولذا قد يكون من المفيد والأجدى لهذه الدول أن تتبنى بديلاً آخر للتكامل مختلفاً عن ما اتبعته الجماعة الأوروبية ، ويتمثل هذا البديل (المدخل) فى إعطاء أولوية لتحرير التجارة فى قطاع الخدمات عموماً والقطاع المصرفى على نحو خاص .


7/2 جولة أوروجواى وتحرير تجارة الخدمات :


7/2/1 مفهوم الخدمات وطرق توريدها وقطاعاتها المختلفة :
على الرغم من أن الخدمات بأنواعها المختلفة تعد من الدعائم الأساسية لأى اقتصاد إلا أنها لم تحظ بالاهتمام الكافى للنظر إليها كأحد الفروع الهامة المولدة للدخل إلى أن أشار "باتست ساى" إلى أن الإنتاج ليس هو خلق المادة فقط بل ينصرف أيضاً إلى خلق المنفعة ، ومن ثم فإن كل عمل يؤدى إلى تحقيق المنفعة يعتبر عملاً منتجاً – وتبعاً لما تقدم يمكن تعريف الخدمات بأنها منتجات غير ملموسة وغير مرئية وقابلة للفناء شأنها شأن السلع المادية .(16)
وقد قدمت تقارير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية عدداً من معايير تصنيف الخدمات تبعاً لإمكان تداولها فى التجارة الدولية ، غير أنه باستثناء الخدمات الشخصية البحتة والخدمات العامة ذات الطابع السيادى فإن الخدمات تُعد محلاً للتجارة الدولية ، ويمكن إدارتها بواسطة شركات متخصصة وينتج عنها تعاملات نقدية دولية . ولعل التصور النظرى قد يبعد مثلاً خدمة التخزين عن التعامل الدولى ، إلا أن تقارير التجارة فى موانى هونج كونج وسنغافورة وغيرها من المراكز التجارية الدولية تبين أن هناك شركات دولية النشاط وشركات أجنبية تقوم بهذه الخدمة فى دولة موقع الإنتاج أو فى موانى الاستيراد وفى حالات تجارة الترانزيت . وعلى ذلك تكاد كل الخدمات المتصلة بالاستثمار والإنتاج والنقل أن تدخل فى إطار التعامل الدولى وأن تكون بالتالى محلاً للتجارة الدولية فى الخدمات .(17)


لقد اهتمت جولة أورجواى بتوسيع النظام التجارى المتعدد الأطراف وتمكنت لأول مرة من وضع اتفاقية لتجارة الخدمات (جاتس) والتى لم يسبق التطرق إليها خلال المفاوضات فى الجولات السابقة . وتسرى هذه الاتفاقية (كما تنص فى مادتها الأولى) على التدابير التى تفرضها دولة عضو فى الاتفاقية وتؤثر على استهلاك الخدمة التى يكون منشؤها إقليم أعضاء آخرين .
وتأسيساً على ما سبق، فقد تم حصر أربع طرق أساسية لتوريد الخدمات على النحو التالى :
• توريد الخدمة عبر الحدود وتشمل تدفقات الخدمات من أراضى دولة ما إلى أراضى دولة أخرى ، مثل تبادل المعلومات بالبريد الإلكترونى والخدمات المصرفية التى تتم عبر وسائل الاتصالات أو بالبريد ، والمكالمات الهاتفية الدولية .
• استهلاك الخدمة فى الخارج ، وذلك عندما ينتقل مستهلك الخدمة بنفسه أو ينقل ما يملكه إلى أراضى دولة أخرى بهدف الحصول على خدمة ما ، مثال ذلك السياحة وإصلاح السفن وصيانة الطائرات .
• التواجد التجارى ويعنى أن مورد الخدمة من دولة ما يُنْشئ وجوداً تجارياً له داخل أراضى دولة أخرى مستهلكه للخدمة (أى من خلال الاستثمار المباشر فى الخدمات) . مثل شركات التأمين أو إقامة فرع لبنك أجنبى داخل البلاد أو سلسلة من الفنادق .
• تواجد الأشخاص الطبيعيين وتعنى انتقال الأفراد من دولة ما إلى دولة أخرى ليوردوا خدماتهم مثال ذلك خدمات المحاسبين والأطباء والمدرسين .ويتضح مما سبق أن التجارة الدولية فى الخدمات تستلزم تحركات دولية لرأس المال والعمل ، كما يجب أن يصاحبها معرفة تكنولوجية . وعموماً تتعلق التجارة الدولية فى الخدمات باثنى عشر قطاعاً خدمياً وهى: (18)


• قطاع الأعمال (الخدمات المهنية :كالاستشارات الفنية
والبحوث والتطوير والإعلان والبحوث التسويقية والخدمات القانونية والمحاسبية والطبية ..) .
• قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية .
• قطاع التشييد والبناء والخدمات الهندسية الاستشارية .
• خدمات التوزيع .
• الخدمات التعليمية .
• الخدمات المالية (البنوك / التأمين / سوق المال) .
• الخدمات البيئية .
• الخدمات الصحية .
• خدمات السياحة والسفر .
• الخدمات الثقافية والترفيهية والرياضية .
• خدمات النقل (البرى والبحرى والجوى) .
• خدمات أخرى .


ويلاحظ أن الخدمات المالية وفى مقدمتها الخدمات المصرفية تعتبر ضمن الخدمات التى شملتها الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات مما أدخل البنوك – فى ظل الاتجاه نحو التحرير المالي – إلى ما يسمى بالعولمة المصرفية بكل آثارها وتحدياتها، وأصبح لزاماً عليها ضرورة التحديث المستمر بما يمكنها من التعامل بفعالية مع الآثار التى تنتج عن تحرير تجارة الخدمات المصرفية .(19)


7/2/2 تحرير التجارة الدولية فى الخدمات (المفهوم / الملامح الرئيسية / والمبادئ العامة)


* المفهوم :
ينصرف تعريف تحرير التجارة أساساً إلى إزالة القيود التى من شأنها أن تمنع التفاعل لآليات العرض والطلب فى مجالى السلع والخدمات ، والأثر الذى يبنى على كل من التحريروالتقييد ينعكس بالتبعيةعلي تخصيص الموارد بين فروع الإنتاج المختلفة . ويختلف تحرير التجارة فى السلع عن تحرير التجارة فى الخدمات ، وذلك لأنه فى معظم الحالات لا توجد مشكلة عبور حدود وتعريفات جمركية فى الخدمات ، وبالتالى يقصد بتحرير التجارة فى الخدمات تحريرها من القوانين والقرارات والإجراءات التى تضعها كل دولة وهذه القيود هى التى سعت اتفاقية تجارة الخدمات إلى إزالتها وتخفيضها بحيث يكون من الممكن التوصل فى النهاية إلى نظم للتبادل الحر للخدمات (أى اتخاذ القرارات التى من شأنها توسيع فرص دخول موردى الخدمات الأجنبية للأسواق المحلية أو تقلل التحيز تجاههم فى مواجهة الموردين المحليين .(20)




* الملامح الرئيسية :
تعتبر الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات (GATS) هى الاتفاقية الوحيدة التى تغطى التجارة الدولية فى الخدمات وقد بدأ الحديث عنها مع افتتاح جولة أوروجواى فى 20 سبتمبر 1986 فيما سمى بإعلان بونتا ديليستى . وقد ظهرت الوثيقة الختامية التى تشمل الاتفاقية العامة للتجارة فى الخدمات فى 15 ديسمبر 1993 والتى انطوت على مقدمة وستة أجزاء على النحو التالى : (21)


- الجزء الأول
: يتضمن نطاق الاتفاقية وتعريفها (مادة 1)
- الجزءالثانى
: ويتضمن الإطار العام والمبادئ العامة (المواد من 2 – 15 فى 14 مادة) وهى مواد ملزمة لكافة الأطراف التعاقدية .
- الجزءالثالث
: ويتضمن الالتزام والارتباطات المحددة للدول
(المواد من 16 – 18) والتى تقدمها الدول فى جداول وتتفاوض حولها فى ضوء ظروف ومراحل التنمية التى تمر بها .
- الجزءالرابع
: ويتضمن التحرير التدريجى للخدمات
(المواد من 19 – 21) .
الجزءالخامس
: ويتضمن (المواد من 22 – 26)
الجزءالسادس
: ويتضمن (المواد من 27 – 29) .
وفى هذين الجزئيين (الخامس والسادس) يتم تناول الأمور التنظيمية والتعريفية وكذلك الملاحق والمرفقات الخاصة بالاتفاقية فيما يمكن تسميته بالإطار المؤسسى للاتفاقية .






* المبادئ العامة :


لقد تأسست اتفاقية تحرير الخدمات على عدد من المبادئ العامة التى يجب أن تراعى عند تطبيق الاتفاقية ، وهذه المبادئ هى : (22)
• مبدأ الدولى الأولى بالرعاية : وهذا المبدأ يعنى التزام كافة الأعضاء بعدم التفرقة فى المعاملة بين دولة وأخرى من حيث التزامات تحرير قطاعات الخدمات التى حددتها حتى ولو كانت دولة غير عضو فى الاتفاق (مثل الدول العربية غير الأعضاء) .
• مبدأ الشفافية والعلانية : ويقضى هذا المبدأ بتعهد الدول الأعضاء بنشر المعلومات اللازمة حول القوانين واللوائح الوطنية والممارسات الشائعة التى قد تعرقل تجارة الخدمات .
• مبدأ التحرير التدريجى : ويتعلق هذا المبدأ بالتزام الأطراف فى الاتفاقية بفتح أسواقها على أساس قوائم إيجابية يتم التوصل إليها من خلال المفاوضات .
• مبدأ تطبيق القواعد المتعلقة بتجارة الخدمات : أى التنظيم الداخلى لتجارة الخدمات والإجراءات الخاصة بإصدار ترخيص لمزاولة نشاط خدمى .
• مبدأ الاعتراف بشروط ومتطلبات الخدمات المهنية والمهنيين : أى تحديد معايير وشروط ممارسة الأجانب لنشاطهم داخل الدولة فى مجال الخدمات .
• مبدأ عدم السماح بالاحتكارات والممارسات التجارية المقيدة : ويشير هذا المبدأ إلى عدم التمييز بين موردى الخدمات الأجانب من حيث الدخول للأسواق وشروط التشغيل , وقد أعطى الاتفاق الحق لكل دولة بالأ بقاء على وجود جهات تحتكر توريد خدمات معينة أو وجود مورد وحيد لخدمة ما بشرط أن يكون ذلك فى اطار منظم على أن يكون هذا الوضع قبل
الاتفاق الحالى .
وبشكل عام تلتزم الدول الأعضاء فى اتفاقية الجاتس بمجموعة من الالتزامات يمكن إيجازها فيما يلى :
• الرد على الاستفسارات وتقديم المعلومات عن أى قوانين أو لوائح أو ممارسات إدارية بخصوص مجالات الخدمات التى تشملها الاتفاقية .
• إنشاء الضوابط التى تكفل قيام شروط الأهلية والمقاييس الفنية وإجراءات الترخيص على أساس معايير موضوعية وواضحة وألا تكون متشددة أكثر مما هو ضرورى لتأمين نوعية الخدمات المعنية ولا تشكل فى حد ذاتها قيداً على توريد الخدمات .
• الامتناع عن فرض قيود على التحويلات والمدفوعات الدولية الناشئة عن المعاملات الجارية المتعلقة بالتزاماتها المحددة .
• اتخاذ التدابير للاعتراف المتبادل بالتراخيص والتعليم و الخبرة المعترف بها من جانب عضو ما .
• التأكد من أن الشركات التى تقوم بتوريد الخدمات على أساس
الاحتكار الفردى أو احتكار القلة لا تسئ استخدام قوتها السوقية
لإبطال أى التزامات ذات صلة بالأنشطة التى تقع خارج نطاق الحقوق التى تنفرد بها .
• اتخاذ التدابير من أجل حماية الأخلاق العامة والنظام والصحة والأمن وحماية المستهلك والخصوصية الشخصية .




7/2/3 المزايا التى قررتها اتفاقية تحرير الخدمات للدول النامية . (23)
تتحدد هذه المزايا فى المواد 4 ، 5 ، 12 ، 19 من الأتفاقية على
النحو التالى :
• المادة (4) أبدت ضرورة مشاركة الدول المتقدمة فى تعزيز قدرات الدول النامية على إنتاج خدماتها بتكلفه مناسبة أو بدعم دولى وتحسين إمكاناتها فى بناء شبكات معلومات تساعدها على أداء الخدمات الدولية بكفاءة .
• المادة (5) تتناول إمكانيات التكامل الإقليمى بين الدول النامية بغرض تحرير تجارة الخدمات فيما بينها ويمكن لكل دولة أن تقر معاملة تفضيلية ومزايا للدولة الأخرى دون إلزامها بتعميم ذلك وفقاً لمبدأ الدولة الأولى بالرعاية بشرط أن يتم ذلك بشفافية .
• المادة (12) تجيز للدولة النامية التى لديها عجز هيكلى فى ميزانها التجارى أن تفرض قيوداً على التجارة فى الخدمات حتى بالنسبة للقطاعات التى تضمنتها قوائم التحرير التى سبق أن أعلنتها تلك الدولة ، وذلك بشرط أن تبرر الدولة العضو أن هذا الأجراء سيساعدها على تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادى أثناء تنفيذها برامجها التنموية .
• المادة (19) تعطى هذه المادة الحق للدول النامية فى الارتباط المتدرج فى تحرير القطاعات الخدمية بما يتناسب مع أوضاعها الاقتصادية بحيث يمكن فتح أسواق الدول النامية طبقاً لأوضاع التقدم الاقتصادى ومراحل النمو على أن يتم ذلك فى إطار مفاوضات متعددة الأطراف .
وتأتى كل هذه البنود فى إطار المراقبة العلمية الدقيقة للأجهزة المختصة بالمتابعة فى منظمة التجارة العالمية بحيث لا تضار الأطراف الأخرى من جراء التعديلات التى تقوم بها الدول النامية .


7/3 تحرير تجارة الخدمات العربية :
تغطى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى حتى الآن التجارة فى السلع فقط ولا تغطى تجارة الخدمات . ولم تتضمن اتفاقية تيسير تنمية التبادل التجارى بين الدول العربية فى أى من موادها ما يشير إلى تجارة الخدمات وبالتالى فإن البرنامج التنفيذى للاتفاقية لم يتضمن تجارة الخدمات فى مشمولات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، إلا أن هذا البرنامج أشار فى الفقرة التاسعة منه إلى أنه "ونظراً لارتباط تحرير التجارة وتأثره بعدد من النشاطات الاقتصادية الأخرى يتم التشاور بين الدول الأطراف حول الخدمات وبالذات المرتبطة بالتجارة".
وبعد انضمام عدد من الدول العربية إلى منظمة التجارة العالمية وتسْعى بقيه الدول العربية للانضمام ، وجد أنه من الضرورى التعامل مع تجارة الخدمات بنفس الأسلوب الذى تم التعامل به مع تجارة السلع خاصة وأن الدول العربية الأعضاء فى منظمة التجارة العالمية ملزمة بتحرير بعض الخدمات فى إطار اتفاقية الجات, فقد أدى ذلك إلى التفكير الجاد فى العمل على تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية بما يمكنها من تبادل مميزات وإعفاءات فيما بينها دون تعميمها على الدول الأخرى أعضاء منظمة التجارة العالمية وفقاً لما تتيحه المادة الخامسة من اتفاقية الجاتس , ويوضح الجدول رقم (1) الدول العربية الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية وتاريخ انضمام كل منها : (24)
جدول رقم (1)
عضوية الدول العربية فى منظمة التجارة العالمية (WTO)
الدولة تاريخ العضوية
1- البحرين
2- الكويت
3- المغرب
4- تونس
5- جيبوتى
6- مورتيانيا
7- مصر
8- قطر
9- الإمارات
10- الأردن
11- عمان 1/1/1995
1/1/1995
1/1/1995
29/3/1995
31/5/1995
31/5/1995
30/6/1995
13/1/1996
10/4/1996
11/4/2000
9/11/2000
المصدر : www.wto.org
وهناك 5 دول عربية لديها وضع المراقب وتتفاوض حالياً للانضمام للمنظمة وهى :(الجزائر – السودان – السعودية – لبنان – اليمن) ، كما أن هناك 6 دول عربية غير أعضاء فى المنظمة وهى : (سوريا – العراق – ليبيا – جزر القمر – الصومال – فلسطين) .(25)
ووفقاً لأسس وعضوية منظمة التجارة العالمية فإن الدول العربية الأعضاء قد وافقت على الالتزام بقواعد السلوك التجارى الدولى الواردة فى مجموعة الاتفاقيات التى تم الموافقة والتوصل إليها، مع الأخذ فى الاعتبار المرونة الممنوحة للدول النامية بموجب الاتفاقية ، وبالإضافة إلى ذلك فقد قبلت الدول العربية التزاماتها المحددة والتى سيتم تطبيقها ولكن فى حدود وبقدر ما يسجله كل عضو أو يتعهد به فى جدوله الوطنى الذى يتقدم به بعد مفاوضات مع غيره من الدول الأعضاء ويلاحظ أن التزامات كل دولة مدرجة فى قائمة إيجابية أى أن القطاعات والقطاعات الفرعية المدونة فى تلك الجداول هى فقط المفتوحة للدخول إلى السوق المحلية فيها بموجب الاتفاق دون غيرها ، مع الأخذ فى الاعتبار أن قاعدة الدولة الأكثر رعاية هى التزام عام ، أما مبدئى النفاذ إلى الأسواق والمعاملة الوطنية فلابد من تدوينها فى تلك الجداول لأن عدم تدوين أى شرط يعنى أن هذين المبدئيين مفتوحان فى القطاع الخدمى المحدد فى جداول التزامات الخدمات ، أما بالنسبة للقطاعات الخدمية التى التزمت بها الدول العربية الإحدى عشر الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية فيوضحها الجدول رقم (2) .


7/3/1 تجارة الخدمات على مستوى العالم العربى :
سبق الإشارة إلى أن تجارة الخدمات تلعب دوراً هاماً ومتزايداً فى التجارة الخارجية العربية حيث تساهم بحوالى 24% من إجمالى التجارة العربية للسلع والخدمات وهى نسبة تقارب المتوسط العالمى لتجارة الخدمات فى التجارة العالمية والبالغ 25% ويوضح الجدول رقم (3) تجارة الخدمات لعدد من الدول العربية المتوفر عنها بيانات خاصة بتجارة الخدمات .










جدول رقم (2)
القطاعات الخدمية التى التزمت بها الدول العربية أعضاء منظمة التجارة العالمية
الدول الأعضاء قطاعات الخدمات المفتوحة فى إطار اتفاق الخدمات
- الأردن - خدمات الاتصالات الأساسية ، خدمات السياحة ، خدمات التأمين .
- الإمارات - خدمات الأعمال ، البريد السريع ، الإنشاءات ، والبيئة ، والخدمات المالية, والسياحة, والسفر .
- البحرين - الخدمات المصرفية ، خدمات سوق المال ، والتأمين وإعادة التأمين .
- تونس - المصارف والتأمين وإعادة التأمين ، والسياحة والسفر ، والاتصالات
- عُمان - السياحة ، والتأمين - والاتصالات الأساسية.
- قطر - الاستشارات الهندسية، الخدمات الطبية، والبحوث، والحاسب الآلى، والبريد، والبيئة، الخدمات المالية، والسياحة.
- الكويت - الأعمال والإنشاءات والخدمات الهندسية، البيئة ، الصحة، والسياحة والسفر.
- المغرب - خدمات الأعمال، الاتصالات، الإنشاء والهندسة، البيئة، والمصارف والتأمين وإعادة التأمين، السياحة، بعض مجالات النقل.
- مصر - الإنشاءات والخدمات الهندسية ، والسياحة والسفر ، الخدمات المالية ، والنقل، والاتصالات .


المصدر :
أ - الأمم المتحدة ، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) مرجع
سبق ذكره، ص 32 .
ب - الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وآخرون ، مرجع سبق ذكره ، صـ 209.








جدول (3)


صادرات وواردات بعض الدول العربية من الخدمات (2000 – 2002)


السنة




الدولة صادرات الخدمات بالملياردولار
واردات الخدمات بالملياردولار


الفائض والعجز
2000 2001 2002 الأجمالى 2000 2001 2002 الأجمالى خلال السنوات الثلاثة
الأردن 1.64 1.48 1.51 4.90 1.72 1.73 1.73 5.18 (28.)
البحرين 93. 95. 1.06 2.94 74. 75. 93. 2.42 52.
تونس 2.86 3.52 2.88 8.76 1.22 1.44 1.52 4.18 4.58
ال الجزائر 91. 91. 1.30 3.12 2.36 2.44 2.48 7.28 (4.16)
السعودية 4.79 5.17 5.18 15.34 10.94 7.16 7.15 25.25 (9.91)
السوالسودان 30. 02. 05. 1. 65. 64 64. 82. 2.11 (2.01)
سورية 1.47 1.53 1.57 4.57 1.88 1.87 1.99 5.74 (1.17)
عما عمان 42. 35. غير متاح 77. 1.57 1.68 غير متاح 3.15 (2.38)
الكويت 1.82 1.66 1.65 3.15 4.91 5.36 5.91 16.18 (13.3)
ليبيا 05 11. 44. 60. 1.80 1.25 1.40 4.45 (3.85)
مصر 9.80 9.05 9.15 28.00 7.51 7.07 6.63 21.21 6.79
المغرب 3.00 3.94 3.89 10.83 1.86 2.07 2.42 6.35 4.48
اليمن 21. 17. 17. 55. 81. 85. 90. 2.56 (2.01)
المصدر :
تم إعداده بناء على البيانات الواردة فى :
الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وآخرون ، مرجع سبق ذكره ، ص 206


ويوضح الجدول رقم (3) وجود تفاوت فى حجم تجارة الخدمات فى الدول العربية وتطور قطاعات الخدمات فيها . ففى الدول العربية ذات المقومات السياحية والتى تلعب السياحة دوراً بارزأ في اقتصادها مثل تونس ومصر والمغرب والأردن نجد أن حجم صادراتها من الخدمات يفوق كثيراً حجم صادرات بقية الدول العربية ، كما أن صادراتها من الخدمات تفوق وارداتها خلافاً لبقية الدول الأخرى .


وتأتى مصر فى مقدمة الدول العربية المصدرة للخدمات إذ تبلغ صادراتها فى المتوسط نحو 60% من إجمالى صادراتها للسلع والخدمات ، ويرجع ذلك إلى متحصلات رسوم المرور فى قناة السويس بالإضافة إلى العائد من السياحة . كما تبلغ صادرات الخدمات فى الأردن فى المتوسط نحو 50% من متحصلات صادراتها من السلع والخدمات ، وفى كل من سوريا وتونس والمغرب تبلغ هذه النسبة فى المتوسط نحو 25% و 33% و40% على التوالى .


وتشير البيانات المتاحة لبعض الدول العربية عن التجارة العربية البينية فى مجال الخدمات أنها تشكل نسبة أكبر من تجارتها البينية فى السلع . إننا نجد أن الصادرات البينية للخدمات تمثل 16.6% من صادرات مصر للخدمات ، فى حين أننا نجد أن هذه النسبة فى السلع لا تزيد عن 12.6% من إجمالى صادراتها السلعية ، كما تشكل الصادرات البينية للخدمات لتونس 12.5% من صادراتها للخدمات ، فى حين أننا نجد أن هذه النسبة فى السلع تبلغ 7.6% من صادراتها السلعية ، كما أننا نجد أن صادرات المغرب البينية للخدمات تبلغ 8% من صادراتها الخدمية فى حين لا تزيد صادراتها البينية للسلع عن 6.5% من إجمالى صادراتها السلعية . إن اختلاف نمط التجارة البينية للخدمات عن نمط التجارة البينية السلعية على المستوى العربى ربما يرجع الى القرب الجغرافى بين مستهلكى الخدمات ومورديها من الدول العربية خاصة فى مجال السياحة والسفر والنقل البرى والجوى . وتعتبر تجارة الخدمات ذات امكانات كبيرة يمكن أن تفوق الزيادات الخاصة بالتجارة البينية السلعية .(26)


7/3/2 الاتفاقية العربية لتحرير تجارة الخدمات :
نظراً لأهمية تجارة الخدمات فى التجارة العربية بشكل عام ، وفى التجارة العربية البينية بشكل خاص ، وبعد انضمام إحدى عشر دولة عربية لمنظمة التجارة العالمية ، إضافة إلى خمس دول بدأت المفاوضات بشأن الانضمام للمنظمة تزايد اهتمام الدول العربية بتحرير تجارة الخدمات فيما بينها . وقد أكدت القمة العربية بعمان عام 2000 على أهمية إدماج تجارة الخدمات ضمن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وطلبت من المجلس الاقتصادى والاجتماعى سرعة اتخاذ الخطوات العملية لتنفيذ ذلك . وبعد دراسة اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية وبرنامجها التنفيذى وعدم إمكانية الاستناد إليها لتحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية ، وجد من الضرورى أن تعمل الدول العربية على إعداد اتفاقية جديدة لتحرير تجارة الخدمات فيما بينها ، وقد بدأ العمل لإعداد هذه الاتفاقية منذ عام 2001 خاصة وأن هناك جوانب إيجابية للتعاون العربى فى تجارة الخدمات تتمثل فيما يلى : (27)
* سهولة الانضمام والإدارة :
من بين الترتيبات التى تدعو الدول العربية للدخول فى ترتيبات تجارية إقليمية فى الخدمات السهولة النسبية التى يمكنها بها الانضمام إلى هذه الترتيبات وإمكانية التوصل بين الدول العربية لاتفاقيات حول عدد كبير من الموضوعات فى فترة قصيرة نسبياً مقارنة بالمفاوضات التى جرت وتجرى فى إطار منظمة التجارة العالمية والتى غالباً ما تكون شديدة التعقيد وتشترك فيها دول كثيرة مما يستغرق وقتاً أطول ويجعل الوصول إلى اتفاق أمراً بالغ الصعوبة . أما الدول العربية فإنها أقرب إلى الاتفاق فيما بينها لخدمة مصالحها المشتركة .


* توسيع نطاق التجارة :
إن توسيع منطقة التجارة الحرة لتتضمن تحرير تجارة الخدمات والعمل على تعزيز تكامل أسواق الخدمات فى الدول العربية من شأنه أن يساعد كثيراً فى معالجة أوجه الخلل الهيكلى التى تعانى منه الاقتصادات العربية منفردة . كما يساعد كذلك على توسيع رقعة السوق وتهيئه مجال أوسع وأعمق لعمل الشركات ونشاطها ، ويفتح المجال أمامها لتكوين وحدات ذات أحجام كبيرة ، الأمر الذى سوف يرفع من كفاءتها ويعزز من قدرتها التنافسية فى ظل إزالة الحواجز أمام تجارة الخدمات وتحريرها .


* زيادة فرص ومجالات الاستثمار :
فلاشك أن تحرير تجارة الخدمات سوف يترتب عليه تحرير الاستثمارات المباشرة ، وحق التواجد للشركات العربية فى أسواق بعضها البعض ، وإزالة القيود أمام حرية الانتقال أمام رجال الأعمال والمستثمرين العرب الأمر الذى سوف يؤدى فى ظل تحسين مناخ الاستثمار فى الدول العربية إلى جذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية إلى المنطقة العربية للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة .
ومن أهم المبادئ التى تم أخذها فى الاعتبار فى إعداد مشروع الاتفاقية العربية لتحرير تجارة الخدمات ، ألا تتعارض بنود الاتفاقية مع مبادئ اتفاقية تجارة الخدمات لمنظمة التجارة العالمية "الجاتس" ، وألا تخل أو تؤثر على التزامات الدول العربية أعضاء منظمة التجارة العالمية تجاه المنظمة العالمية . كما وأن قطاعات الخدمات التى يتم تحريرها فى الإطار العربى يجب أن تفوق الالتزامات التى قدمتها الدول العربية الأعضاء فى المنظمة العالمية فى إطار اتفاقية الجاتس وكذلك فقد كان من الضرورى التعرف أولاً على الالتزامات التى تقدمت بها كل دولة عربية عضو فى المنظمة العالمية إلى المنظمة .










7/4 - تحرير تجارة الخدمات المصرفية :
تعتبر الخدمات المصرفية إحدى مكونات الخدمات المالية الثلاث(البنوك ، التأمين ، إعادة التأمين والخدمات المرتبطة) . وعموماً تعرف الخدمات المالية التى تدخل فى نطاق الاتفاقية العامة للتجارة فى الخدمات على أنها "تلك الخدمات ذات الطبيعة المالية التى يتم عرضها من مقدم خدمة مالية لدى دولة عضو فى الاتقافية(28). وعموماً فإن الخدمات المصرفية والمالية التى تشملها اتفاقية تحرير الخدمات تلخص فيما يلى (29) :
• قبول الودائع والأموال من الأفراد والجهات .
• الأقراض بكافة أشكاله ، بما فيها القروض الاستهلاكية والائتمان العقارى والمساهمات وتمويل العمليات التجارية .
• التأجير التمويلى .
• خدمات المدفوعات والتحويلات بما فيها بطاقات الائتمان والخصم على الحسابات والشيكات السياحية المصرفية .
• خطابات الضمان والاعتمادات المستندية .
• التجارة لحساب المؤسسة المالية أو للغير فى السوق الأولية (النقد الأجنبى / المشتقات المصرفية بانواعها / الأوراق المالية القابلة للتحويل) .
• الاشتراك فى الاصدارات لكافة أنواع الأوراق المالية .
• أعمال السمسرة فى النقد .
• إدارة الأموال (مثل إدارة النقدية ومحافظ الأوراق المالية وخدمات الايداع وحفظ الامانات)
• خدمات المقاصة والتسوية للأصول المالية بما فيها الأوراق المالية والمشتقات والأداوت الأخرى القابلة للتفاوض .
• تقديم وإرسال المعلومات المالية وميكنة البيانات المالية وخدمات البرامج الجاهزة المرتبطة بها بواسطة مقدمى الخدمات المالية الأخرى .
• تقديم الاستشارات والوساطة المالية والخدمات المالية المساعدة الأخرى وذلك لكافة الأنشطة سالفة الذكر.
ويراعى فى تحرير كل تلك الخدمات المصرفية والمالية المبادئ الأساسية التى تم الاتفاق عليها فى اتفاقية التجارة فى الخدمات "جاتس" .
وعموماً يمكن أن نرصد الاتجاهات العامة التالية للعمل المصرفى للبنوك التجارية فى الدول الصناعية المتقدمة (30) .


* التعامل المتزايد فى أسواق رأس المال وتغيير طبيعة الوساطة المصرفية :
وكان ذلك بغرض التغلب على عدم قدرة الاستثمار العينى ودائرة الانتاج ككل ، على ايجاد منافذ التوظيف اللازمة لاستيعاب رأس المال النقدى المتوفر لدى البنوك التجارية . ولذا تحولت من الوساطة فى توفير رؤوس الأموال اللازمة لحركة الاقتصاد الحقيقى إلى مجال وساطة الخدمات المالية وإدارة المخاطر ، وهو الأمر الذى يغطى مجموعة كبيرة من الأنشطة .


* التوسع فى الخدمات الالكترونية :
حيث تمكنت البنوك من توظيف التقدم الهائل فى تكنولوجيا الاتصالات والحاسبات الآلية لتدعيم موقفها التنافسى فى مواجهة المؤسسات غير المصرفية سواء من حيث كم ما تقدمه من خدمات أو الاسلوب الذى يتم به تقديمها بما فى ذلك التجهيز الالكترونى للشيكات وعمليات الدفع الأخرى واستخدام برامج الحاسب الآلى فى مجال القروض وإدارة الأموال والمتاجرة فى الأوراق المالية . هذا بالإضافة إلى التوسع فى استخدام الأجهزة الالكترونية للصرف الآلى وماكينات الخصم على البطاقات الالكترونية فى مواقع البيع المختلفة وتنفيذ العمليات المصرفية تليفونياً باستخدام بصمة الصوت أو عبر الانترنت .








* تدويل النشاط المصرفى :
لقد تسارعت معدلات تدويل النشاط المصرفى خلال التسعينات من القرن العشرين فى ظل التحرير المتزايد لأسواق المال المحلية والدولية والتقدم الهائل فى وسائل الاتصال وتكولوجيا الحاسبات الآلية , واقترن ذلك بتحول واضح فى آليات التمويل الدولى من منح القروض للحكومات والمؤسسات المضمونة منها إلى إصدار صكوك التمويل القابلة للتداول فى أسواق رأس المال الدولية ، فضلاً عن تمويل المديونيات إلى أصول مالية يمكن التخلى عنها بسهولة عند أى بادرة خطر عن طريق البيع فى سوق الأوراق المالية .


* الاندماجات بين البنوك :
شكلت هذه الاندماجات داخل الدول الصناعية شكلاً من أشكال تركز رأس المال على صعيد الدولة القومية أو على الصعيد الدولى . وقد ظهر هذا الاتجاه قوياً خلال النصف الثانى من التسعينات سواء بين البنوك التجارية بعضها البعض أو بين بنوك تجارية ومؤسسات مالية تعمل فى مجال التأمين أو ضمان اكتتابات وبيع الأوراق المالية ، فضلاً عن مجال الاستشارات المالية والتطبيقات التكنولوجية للعمل المصرفى والتوظيف والاستثمار العقارى . وكل ذلك جاء كتعبير عن اتجاه البنوك للتوسع الرأسى فى نفس الأنشطة للآستفادة من اقتصاديات الحجم والتوسع الأفقى باقتحام أنشطة ومجالات جديدة للآستفادة من اقتصاديات النطاق .


* الاتجاهات الجديدة فى الصيرفة المركزية :
فقد أدى تحرير النشاط المصرفى وتدويله إلى حدوث تغييرات عميقة فى الصيرفة المركزية ترتب عليها ظهوور اتجاه قوى لاقتطاع بعض الوظائف المتعارف عليها للبنوك المركزية وتحويلها إلى مؤسسات دولية ذات طبيعة فوق القوميات كما هو الحال فى تحديد معايير ضبط الأداء والرقابة المصرفية ، أو إلى أجهزة متخصصة محترفة كما هو الحال فى إدارة الدين العام والاحتياطات الدولية.


7/4/1 المزايا والتحديات لتطبيق اتفاقية تحرير التجارة فى الخدمات المصرفية (31):
بالرغم من أن هناك ما يزيد عن 50 دولة لم تنضم بعد لاتفاقية تحرير التجارة فى الخدمات من إجمالى الدول الأعضاء فى منظمة التجارة العالمية ، إلا أن هناك العديد من المزايا التى يمكن أن تتحقق من تطبيق اتفاقية تحرير التجارة فى الخدمات وخاصة الخدمات المصرفية وأهمها :
• أن هذا التحرير يمكن أن يجعل هذا القطاع أكثر كفاءة واستقراراً .
• المساعدة على تعظيم الاستفادة من اقتصادات الحجم من خلال تزايد عمليات الاندماج المصرفى وتعميق المنافسة من خلال عمليات الخصخصة حسب المميزات التى يمكن أن تنتج عنها .
• تخفيض تكاليف الخدمات المصرفية كلما اشتدت درجات المنافسة والاندماجات المصرفية .
• توفير مزيد من الخدمات المصرفية للعملاء ، حتى يستطيعوا الحصول على جميع احتياجاتهم من الخدمات المصرفية .
• دفع البنوك إلى تخفيض الفاقد وتحسين الإدارة وزيادة كفاءة تقديم الخدمات المصرفية وتخفيض العمولات وتخفيض فروق أسعار الفائدة ما بين القروض والودائع .
• تحسين جودة الخدمات للعملاء كتقديم النصائح المتعلقة باستراتيجيات الاستثمار.
• تحقيق المزيد من المنافع فى مجال نقل المعرفة والتكنولوجيا وكذلك معرفة أفضل الممارسات الإدارية والمحاسبية ومعالجة البيانات واستخدام الأدوات المالية .
• إمكانية تخفيض مخاطر السوق ، والمساعدة فى تعميق وتوسيع الأسواق المالية من خلال حجم المعاملات ومجال الخدمات .
• زيادة تدفق رأس المال من الدول ذات الفائض إلى الدول التى لديهاعجز فى رأس المال مما يعمل على تخفيض تكلفة الاستثمار للدول المقترضة ، ويرفع عوائد الاستثمار للدول المقرضة .
• تعميق العولمة المالية بما يحمله ذلك من الكثير من المزايا والفرص والتعامل على أساس الكفاءة والتخصيص الكفء للموارد .


بالإضافة للمزايا السابقة هناك أيضاً العديد من التحديات التى تواجه حكومات الكثير من الدول والعاملين فى المجال المصرفى وصانعى السياسة النقدية والمصرفية ، وهو ما يتطلب تحديث البنوك والعمل المصرفى لتتكيف بفعالية مع تلك التحديات , والتى يمكن تلخيصها فيما يلى :
• تزايد مخاوف سيطرة البنوك والمؤسسات المصرفية الأجنبية على الأسواق المصرفية المحلية بعد تحرير الخدمات المصرفية ، وأنها سوف تسئ استخدام مواقعها فى السوق المحلى ، وسيكون الموردون الأجانب أكثر تأثيراً على النفاذ إلى الأسواق .
• التخوف من عدم قيام البنوك الأجنبية إلا بخدمة القطاعات المربحة من السوق فقط – الاختيار المفضل – بما يحمله ذلك من مخاطر وعدم وصول الخدمة المصرفية إلى قطاعات معينة أو إلى أقاليم معينة .
• يرى البعض أن الأسواق المصرفية المحلية تتميز بوفرة المؤسسات المصرفية ، وبالتالى فالأسواق المحلية لا تحتمل دخول المزيد من البنوك والمؤسسات المصرفية لأن ذلك يعنى حدوث ما يسمى بالوفرة المصرفية وهو ما يؤدى إلى تفاقم المشكلات فى القطاع المصرفى نتيجة الصراع لجذب العمليات فى سوق مصرفية محدودة .
• إن تحرير تجارة الخدمات المصرفية يؤدى إلى تدويل وانتقال أزمات البنوك والأزمات المالية (ويمكن اعتبار ذلك من الاثار السلبية للعولمة المالية) . ولذا أبرزت الأزمات الدولية (كما حدث فى التسعينات من القرن الماضى) أهمية وضع نظام للانذار المبكر للحيلولة دون وقوع مثل هذه الأزمات .
• التخفيض من قدرة البنوك والمؤسسات المصرفية المحلية على الاستمرار فى ظل أداء ضعيف وذلك لأن المنافسة المتزايدة تخفض من ربحية وعوائد القطاع المصرفى .
• التأثير السلبى بطريقة مباشرة على الاستقرار المالى وزيادة قابلية تدفقات رأس المال للتقلب مما يقوض استقرار الاقتصاد الكلى والنظام المصرفة المحلى .
• التخوف من زيادة التعامل مع المشتقات المالية والمصرفية والتى ينظر إليها دائماً على أنها منطقة خطر .
• التخوف من عدم قدرة المصارف المحلية على المنافسة فى الأسواق العالمية.


7/4/ 2 تجارة الخدمات المصرفية العربية: (32)
لقد أولت السلطات فى الدول العربية إهتماماً متزايدا لتطوير واصلاح وتحرير قطاعاتها المالية والمصرفية انطلاقا من الدورالمهم الذى تلعبه هذه القطاعات فى تعزيز النمو الاقتصادى المتوازن والمستدام 0 فقد أثبتت التجارب العملية أن نجاح الاصلاحات االكلية والهيكلية وقدرة الاقتصاد على التصدى للصدمات الخارجية غير المتوقعة مرتبطة الى درجة كبيرة بالاصلاح المالى والمصرفى نظرا لمساهمتة الكبيرة فى رفع كفاءة الاقتصاد وتحقيق الاستقرار كما يوفر الجهاز المصرفى الكفْ المعلومات اللازمة التى يرتكز عليها المقرضون فى تقيم جدارة المقترضين الائتمانية وتقدير درجات المخاطرة المرتبطة بالتعامل معهم مما يجعل من تخصيص الائتمان أمرا يتم وفق المخاطر المرتبطة به وتختلف الدول العربية فيما بينها فيما يتعلق باوضاع قطاعاتها المصرفية ودرجة تطورها ويرجع ذلك الى عدد من الامور أهمها :
الاختلاف فى مستويات الدخل والاختلاف فى الهياكل الاقتصادية وكذلك اختلاف أولويات السياسات التى تم تبنيها لاصلاح وتطوير هذا القطاع .
وفى ضوء ما سبق فان اصلاح هذا القطاع وتحريره يتضمن أمورا يمكن بصورة عامه تقسيمها الى عدة فئات هى تحرير القطاع المصرفى ويتضمن ازالة القيود على أسعار الفائده والغاء القيود الادارية المفروضة على البنوك مثل سقوف الائتمان ومنح درجة أعلى من الاستقلاليه للمؤسسات الماليه, واعادة هيكلة البنوك العامة وخصخصتها وتدعيم الرقابة الاحترازية على المصارف ودعم سلامة الجهاز المصرفى. وعموما, فان الاهداف الرئيسية لاصلاح هذا القطاع فى كل الدول العربية تضمنت خفض تدخل الحكومة وتعزيز دور قوى السوق فى تخصيص الموارد وتنمية قدرات المؤسسات فى حشد الموارد المحليه وتحسين المنافسة بين المصارف وتقوية أوضاعها المالية .وقد جاءت هذه الاصلاحات كجزء من برامج اصلاح شاملة تضمنت سياسات واجراءات لتحقيق الاستقرار الكلى 0
7/4/2/ 1 جهود اصلاح القطاع المصرفى العربى (33)
لقد شملت المكونات الاساسية للاصلاحات فى المرحلة الاولى وقف العمل بسياسات الكبح المالى بما فى ذلك ازالة كافة الضوابط الادارية على اسعار الفائده وهيكل الاصول ,بالاضافة الى البدء بالتحول نحو ادوات التحكم النقدى التى تستند على عوامل وآلية السوق. وفى المرحلة التالية اصبحت اعادة تأهيل المصارف تمثل حجر الزاويه فى الاصلاحات الماليه والمصرفيه كادخال تعديلات علىالأطر القانونية الرقابية التى تحكم أعمال المصارف, وفتح هذا القطاع, واعادة رسملته وتحرير النشاط المصرفى, وتقليص مساهمة الحكومة فى رأسمال المصارف, وتعزيز قواعدها الراسمالية وتشجيع عمليات الدمج فيما بينها.


*تحرير اسعار الفائده :
وقد تم ذلك على مراحل وبصورة متوائمة مع خطوات الاصلاحات فى القطاع العينى. وبدأ العمل برفع اسعار الفائدة الاسمية وتبع ذلك تحريرأسعارالفائدة على الودائع. أما تحرير معدلات الاقراض فقد تم بصورة تدريجية وتم استخدام معدلات ارشادية للتاثير على تحديد اسعار الفائدة على الأصول المالية الاخرى ,ففى تونس والاردن تم استخدام معدلات السوق النقدى كمعدلات استرشادية, بينما استخدم المغرب سعر الفائدة التفضيلى مع اضافةهامش للوساطة. وفى اليمن تم استخدام معدل اسنادى (المعدل الممنوع للودائع الاجلة) وتم تحرير اسعار الفائدة فى كل من الاردن ومصر وتونس والمغرب وقطر والجزائر .


* الابتعاد عن الائتمان الموجه:
وقد تم ذلك بالتزامن مع تحرير أسعار الفائدة , كما تم تدريجياً إزالة المعايير والمبادئ المتشعبة التى كانت تحدد هيكل أصول المصارف مثل نسبة القروض للودائع والحصول على تفويض مسبق لتخصيص الائتمان .


* الإطار القانونى والتشريعى:
فقد تم فى معظم الدول العربية إجراء مراجعة شاملة للتشريعات والقوانين المعمول بها بهدف تعديلها وتطويرها لتتماشى مع مرحلة الانفتاح والتحرر الاقتصادى والاتجاه المتزايد نحو إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر فى النشاط الاقتصادى . ومن أهم التشريعات فى هذا الصدد قانون البنوك ، والقوانين المصرفية حيث شملت التعديلات تبنى متطلبات متجانسة للترخيص للتحول نحو الصيرفة الشاملة وتحديد حقوق والتزامات المديرين وتحديد مستوى وآلية التعامل بين المصارف العامة ومصارف القطاع الخاص .


* الرقابة والإشراف على الجهاز المصرفى :
حيث اتخذت العديد من الدول العربية العديد من الإجراءات للنهوض بأداء الجهاز المصرفى وتعزيز مستوى سلامته من خلال أسس ومعايير الرقابة والإشراف بما ينسجم مع المعايير الدولية ، وأبرزها رفع نسبة كفاية رأس المال الإجمالية المرجحة بالمخاطر بما يتمشى مع مقررات لجنة بازل ، إضافة الى إاتخاذ التدابير الخاصة بضبط المخاطر الناشئةعن التركزات الائتمانية وتكوين المخصصات لمواجهة الديون المتعثرة .
كما اتجهت معظم الدول العربية إلى العمل بأسلوب الرقابة الشاملة وتطبيق تعليمات الشفافية والإفصاح . وشهدت القواعد الرأسمالية للمصارف العربية تحسناً مستمراً حيث تم بصفة عامة الإبقاء على النسبة المرجحة بالمخاطر لكفاية رؤوس أموال المصارف البالغة 8% كما حددتها لجنة بازل للرقابة المصرفية .
كما حدث توسعاً كبيراً فى رؤوس أموال المصارف التجارية العربية وزيادة الأصول ، ومواكبة التطورات الحاصلة فى الصناعة المصرفية ومنها تقديم بطاقات الائتمان والصرف الآلى (ATM) والتحول نحو الصيرفة الشاملة واستخدام الصيرفة الإلكترونية ( E-bankig)، وتقديم الخدمات المصرفية عبر الإنترنت ، إضافة إلى دخول المصارف العربية مجلس الصيرفة الإسلامية .


7/4/2/2 الوضع الحالى للمصارف العربية :
أشارت مجلة اتحاد المصارف العربية فى عددها الصادر فى يناير 2004 إلى أن الوضع المصرفى العربى يتمثل فيما يلى (34):
• استمرار السلطات النقدية والمصرفية العربية فى جهود الإصلاح وتطوير وتحرير قطاعاتها المصرفية ومن خلال الخطوط الرئيسية التالية :
• تحرير أسعار الفائدة ، والابتعاد عن الائتمان الموجه .
• تحرير أسعار الصرف ، والتوجه نحو عوامل السوق فى تمويل الخزينة ، تطوير إدارة السياسة النقدية (أسلوب الإدارة غير المباشرة) .
• تحديث وتطوير الأطر التشريعية والرقابية .
• تبنى معايير المحاسبة الدولية (معايير بازل ومعايير المحاسبة الدولية ، وقواعد الحكم الجيد وغيرها) .
• قامت المصارف العربية بتطوير بنيانها وأعمالها لاسيما على الخطوط الرئيسية التالية :
- تحول بعض المصارف إلى مصارف شاملة .
- حصول بعض عمليات الدمج بين المصارف .
• تنويع وتطوير قاعدة الخدمات والمنتجات .
• تنويع وتطوير قاعدة الموارد المالية من مصادر ذاتية وغير ذاتية ، سندات دين دولية ، شهادات إيداع دولية ، إيصالات إيداع عمومية GDRS ، خطوط ائتمان دولية وإقليمية وغيرها.
. نمو متواصل فى الصناعة المصرفية الإسلامية ودخول مصارف أجنبية دولية هذا المجال . يوضح الجدول رقم (4) القطاع المصرفى العربى بالأرقام .
جدول رقم (4)
القطاع المصرفى العربى بالأرقام
مليار دولار
المؤشرات عام 2002 معدل النمو السنوى عن 2001
إجمالى الموجودات 693.7 3.1
حقوق المساهمين 52.5 12.3
الودائــــع 412.1 4.9
الاستثمارات المالية 175 3.8
المصدر : مجلة اتحاد المصارف العربية ، يناير 2004 ، صـ 29 .


ويلاحظ من الجدول رقم (4) أن القطاع المصرفى العربى قد حافظ بفعل التحويلات الإيجابية فى البيئة التى يعمل فيها وبفعل عملية التطوير المستمرة فى القطاع ، على نحو قوى وأداء سليم دون أى أزمات مالية تذكر حيث :
• وصلت موجوداته إى 693 مليار دولار عام 2002 بزيادة 3.1% عن عام 2001 .
• يمتلك قاعدة ودائع تزايد عن 412 مليار دولار سنة 2002 ، بزيادة 4.9% عن عام 2001 .
• يمتلك قاعدة حقوق مساهمين تزيد عن 52 مليار دولار سنة 2002 ، بزيادة 12.3% عن عام 2001 .
• لديه ملاءة مالية تزيد عن 15% أى ضعفى المعدل المطلوب (8%) .


7/4/2/3 نقاط الضعف الأساسية فى القطاع المصرفى العربى (35) :
يتعين على المصارف العربية التكيف مع بيئة منفتحة ومتحررة يرتكز العمل فيها على المنافسة وخاصة مع المصارف الدولية وذلك من أجل حشد المدخرات الوطنية والأجنبية لتمويل الاستثمارات الإنتاجية . وفى هذا المجال لابد من التطرق إلى العوائق والصعوبات التى تحد من قدرة المصارف العربية على المنافسة ، ومن أهمها :
* صغر حجم المصارف :
فقد وصل حجم موجودات القطاع المصرفى العربى 693.7 مليار دولار عام 2002 فيما نجد أن موجودات أكبر مؤسسة مصرفية عالمية هى Citigroup تبلغ 1097 مليار دولار.
- كما أن اكبر بنك عربى من حيث رأسماله هو البنك الأهلى التجارى السعودى يأتى ترتيبه فى المركز 151 يبين المصارف العالمية .
- كما أن عدد المصارف العربية التى تزيد موجوداتها عن 15 مليار دولار يبلغ 11 مصرفاً وعدد المصارف التى تزيد عن 20 مليار دولار هو 5 مصارف فقط .


* الكثافة المصرفية :
تتسم عدد من الأسواق المصرفية العربية بظاهرة الكثافة المصرفية ، حيث لا يتناسب عدد المصارف فيها مع حجم اقتصادها أو سوقها المصرفية أو عدد السكان أو حتى القطاع المصرفى العربى . مثال ذلك :
لبنان فيه 60 مصرفاً موجوداتها تزيد عن 55 مليار دولار فى حين أن عدد سكانه 4 ملايين نسمة وناتجه المحلى 17 مليار دولار وحصته فى موجودات القطاع المصرفى العربى فى حدود 8% فقط .


* التركز فى نصيب المصارف :
هذا يعنى ارتفاع نصيب عدد قليل من المصارف من مجمل الأصول المصرفية ، مثل :
- فى قطر ، نجد أن بنك قطر الوطنى (أكبر بنك) تصل موجوداته إلى نصف القطاع المصرفى .
- فى مصر ، نجد أن موجودات 4 مصارف تجارية تقارب 70% من موجودات القطاع المصرفى.
- فى الكويت ، يمتلك بنك الكويت الوطنى نحو 30% من موجودات القطاع المصرفى .
- فى السعودية ، يبلغ نصيب ثلاثة مصارف نحو 60% من موجودات القطاع المصرفى .
- فى لبنان ، تمتلك أكبر عشرة مصارف أكثر من 50% من موجودات القطاع المصرفى .


* هيكل ملكية المصارف :
يتسم هيكل ملكية المصارف العربية فى عدد من الدول العربية بالمساهمة الكبيرة للقطاع العام مع سيطرة كاملة أو شبة كاملة لهذا القطاع على إدارة وعمليات المصارف مثال ذلك : أكبر مصرفين فى اليمن هما مصرفان حكوميان ، وأكبر 4 مصارف مصرية تابعة للقطاع العام .












* القروض المتعثرة :
حيث أدت ممارسات الإقراض السابقة فى عدد من الدول العربية إلى تدهور ملحوظ فى نوعية محافظ قروض المصارف وهو الامر الذى تفاقم لاحقاً بسبب الأوضاع الاقتصادية العامة غير المواتية ، فقد وصلت نسبة التعثر فى الجزائر حوالى 50% ، و46% فى اليمن ، و31% فى تونس و11% فى المغرب . وهذه القروض المتعثرة كانت متعلقة بصورة رئيسية بمؤسسات الائتمان المتخصصة وبنوك التنمية . وقد أدى تراكم هذه القروض المتعثرة إلى الحد من مقدرة المصارف على أداء مهام الوساطة من خلال تقليص السيولة المتوفرة لديها وزيادة تكلفة عملياتها .


* ضعف استخدام التكنولوجيا :
يتطلب مواكبة التطورات الحديثة فى العمل المصرفي زيادة مستوى الاستثمار فى التكنولوجيا المصرفية الحديثة وتطبيق الأنظمة والبرامج العصرية لتكون قادرة على مواكبة المنافسة فى الأسواق الداخلية والخارجية ويزيد استخدام التكنولوجيا من سرعة التسويات وزيادة الشفافية . كما أن استخدام التقنيات الحديثة يمكن المصارف من التوسع وتنويع الخدمات المقدمة للعملاء وبالتالى المساهمة فى رفع كفاءة الوساطة المالية .


* ضعف الإفصاح والرقابة :
حيث تتفاوت البيانات المصرفية فى شموليتها ودقتها من مصرف لآخر ، وتفتقر بعض الدول العربية إلى الحد الأدنى المطلوب للإفصاح مما يجعل من الصعب إجراء المقارنة بينها وبين المصارف الدولية . وتتطلب المنافسة الدولية وجود بيانات قابلة للمقارنة وفق معايير موحدة ، وهذا الأمر يمثل تحدياً كبيراً أمام المصارف العربية المعنية نظراً للحاجة إلى الكثير من الجهد لتطوير قواعد الشفافية ونشر البيانات والقوائم المالية بشكل مناسب لجذب المستثمرين الأجانب .
ويجب على البنوك المركزية بالدول المعنية تدعيم وتشديد الرقابة على هذه المصارف والتحقق من استخدامها للمعايير الدولية المعروفة الخاصة بالمحاسبة والتدقيق والإفصاح .


* تحديات جديدة (معايير بازل الجديدة لكفاية رأس المال) : هذه المعايير ستفرض ضغوطاً غير اعتيادية على المصارف العربية مثل :
- ضرورة الحصول على تصنيفات ائتمانية دولية للمصارف تكون قوية والتصنيفات الحالية ليست قوية .
- التحضير لإدخال التصنيفات الائتمانية الداخلية (تصنيف العملاء ، IRB ، وثقافة IRB لا تزال غير معروفة فى المصارف العربية .
- ضرورة زيادة الرسملة بنسب مؤثرة لتغطية المخاطر الناتجة عن التصنيفات الائتمانية الخارجية والداخلية الضعيفة نسبياً .
- الصعوبات المتعددة فى عملية احتساب كفاية رأس المال مع إدخال التصنيفات .
- ضرورة تطوير أنظمة إدارة المخاطر .
- ضرورة تحسين نوعية الائتمان .
- ضرورة تكوين حافظة للمعلومات عن العملاء لخمس سنوات سابقة .
- التعامل الجيد مع مخاطر التشغيل – معايير بازل الجديدة (وهى مخاطر التعرض للخسائر التى تنجم عن عدم كفاية أو إخفاق العمليات الداخلية أو الأشخاص أو الأنظمة التى قد تنجم عن أحداث خارجية) .
- المعايير الدولية الخاصة بمكافحة تبيض الأموال وتمويل الإرهاب (قواعد لجنة بازل KYC ، وقواعد مجموعة العمل المالى الدولية KATF أو GAFI ) .
- المعايير الدولية الخاصة بالحكم الجيد والشفافية المالية .
- المعايير الدولية الخاصة بالمحاسبة IAS .
- العولمة المالية المتسارعة تؤدى إلى منافسة أشد فى الأسواق المحلية والإقليمية والدولية .
- الثورة التكنولوجية والإلكترونية المتسارعة تدفع إلى ضرورة استيعاب العمل المصرفي الإلكترونى e-banking وبتكاليف مقبولة.


7/4/3 إستراتيجية تحديث القطاع المصرفى العربى لزيادة قدرته التنافسية وتفعيل دوره فى تحقيق التكامل العربى :
يحتاج القطاع المصرفى العربى إلى إستراتيجية محددة لمواجهة عمليات تحرير تجارة الخدمات المصرفية بحيث تعظم الآثار الإيجابية المحتملة وتقلل الآثار السلبية إلى حدها الأدنى وتزيد من القدرة التنافسية للقطاع المصرفى العربى وتفعل دوره فى تحقيق التكامل العربى ، ويمكن ذلك عن طريق :
1- التحول إلى البنوك الشاملة ذات الخدمات المتنوعة والمتطورة كخطوة نحو المنافسة المصرفية العالمية (تحسين جودة الخدمات المصرفية / دقة سرية المعاملات / انتشار الفروع / سرعة أداء الخدمات / حسن معاملة العملاء) .
2- الاستعداد الجيد للدخول فى التعامل بقوة مع المستحدثات المصرفية والتى تتلخص فى العقود الآجلة وعقود الاستثمار والصرف الآلى والمقاصة الإلكترونية داخل البنوك .
3- تقوية قاعدة رأسمال البنوك العربية وزيادة عمليات الاندماج المصرفي لتصل إلى حجم كبير للوحدة المصرفية يجعلها قادرة على المنافسة العالمية .
4- تقوية شبكة المعلومات المصرفية ووضعها فى صورة متكاملة على مستوى العالم العربى وإدخال المزيد من التكنولوجيا المصرفية على العمل المصرفى العربى .
5- تنمية مهارات العاملين بالبنوك العربية وإكسابهم نفس المهارات العالمية للعاملين بالبنوك المتطورة، وتطوير نظم الإدارة من خلال برامج تدريبية متطورة والاستعانة بالخبرات المحلية والأجنبية فى هذا المجال .
6- تقوية دور البنوك المركزية العربية فى مرحلة تحرير الخدمات المصرفية من حيث القدر الإشرافية والتنظيمية .
7- العمل بشكل مستمر على أن تقوم البنوك العربية بتقديم الخدمات المصرفية دائماُ بأقل تكلفة وأفضل جودة .
8- السعى بقوة إلى إقامة سوق مصرفية عربية مشتركة تزداد من خلالها القدرات التنافسية للبنوك العربية بحيث تسهم وبشكل سريع فى تحقيق الحلم العربى المتمثل فى تحقيق التكامل العربى القادر على مواجهة التحديات العالمية .


من خلال التحليل السابق للوضع الاقتصادى والتجارى العربى ، وجولة أوروجواى وتجارة الخدمات ، وتجارة الخدمات العربية بشكل عام وتجارة الخدمات المصرفية على نحو خاص ، يمكن القول بأن معدل نمو تجارة الخدمات المصرفية العربية تعكس توسعاً أفضل فى فرص العمل وبالتالى التقليل من البطالة وتحسناً فى أسواق التجارة والمال أيضاً . إن معدلات النمو الاقتصادى العربى لابد أن يشكل فيها القطاع المصرفى الرافعة الأساسية لعملية النمو والتعاون والتكامل خاصة بعد أن طور إمكاناته على صعيد الرسملة وتطبيق التكنولوجيا المتقدمة والاستثمارات فى تنمية الموارد البشرية ، وتحسين آليات إدارة المخاطر والأزمات والالتزام بالمعايير المصرفية الدولية.
لقد تطورت خبرات وعمل المصارف العربية بشكل مؤثر ، كما أن عدد المصارف العربية المدرجة فى قائمة أكبر 1000 مصرف فى العالم يتزايد باستمرار حيث وصل عددها عام 2002 إلى 76 مصرفاً عربياً .
إن الأسلوب الأمثل للإسراع بعملية التكامل العربى هو تحرير التجارة فى الخدمات عموماً والخدمات المصرفية على نحو خاص ، لما لهذا التحرير من آثار إيجابية على مواجهة مشكلة البطالة وتخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الحكومات العربية مما يولد مساندة قوية لعملية التكامل من داخل المجتمعات العربية ، كما أن تأهيل أو إعادة تأهيل القوى العاملة للدخول فى مجال الخدمات عموماُ يكون اسهل بكثير من تأهيلها للعمل فى مجال إنتاج السلع . وعلى ذلك يمكن الحكم بصحة فرض البحث الذى ينص على:
"أن تحرير صناعة الخدمات العربية عموماً والخدمات المالية على نحو خاص يمكن أن يسرع تحقيق التكامل العربى بدرجة أكبر مما هو عليه الحال فى التكامل العربى السلعى ".
**الخــلاصــــة :
فى ضوء المتغيرات العالمية الجديدة (خاصة إنشاء منظمة التجارة العالمية) ، وعلى ضوء ما أحدثته وما ستحدثه من آثار (إيجابية وسلبية) على العالم العربى كان لزاماً على العالم العربى التحرك وبسرعة للاستجابة لهذه المتغيرات بغرض تعظيم الاستفادة من الآثار الإيجابية المتوقعة وكذلك تدنيه الآثار السلبية المحتملة إلى أقل حد ممكن . وقد استعرض الباحثان الواقع الاقتصادى والتجارى العربى وخلصا إلى أن مدخل تحرير التجارة فى السلع – على الرغم من أهميته وطول تجربته- إلا أنه لم يؤدى إلى الإسراع بعملية التكامل الاقتصادى بين الدول العربية للعديد من الأسباب, والتى أصبح ضرورة حياة أو موت فى ظل التكتلات العملاقة المحيطة به من كل اتجاه ومحاولة الدول الكبرى تفتيت كيانه ونهب ثرواته فى ظل هذا التفكك .
وعلى ضوء نتائج التجربة العربية فى تحرير تجارتها السلعية يمكن القول بأنه من المفيد للدول العربية تبنى أسلوباً أو مدخلاً للتعامل الا وهو مدخل تحرير التجارة فى قطاع الخدمات عموماً والقطاع المصرفى على نحو خاص ، لأن هذا المدخل - وفى ضوء ما تحقق من إنجازات فيه على المستوى العربى ، وفى ضوء الإمكانات المتوفرة لديه ، والرغبة الصادقة فى إنجاحه – يمكن أن يلعب دوراً فاعلاً ومؤثراً فى الإسراع بتحقيق التكامل العربى المنشود ويلبى طموحات الأمة العربية فى تحقيق هذا التكامل خاصة وأن القطاع المصرفى على نحو خاص قد خطا خطوات لا بأس بها فى هذا الطريق وهناك آمالاً كبرى فى علاج نواحى القصور به من أجل بلوغ هدف التكامل فى أسرع وقت ممكن .


** المراجع حسب ورودها فى البحث :
(1) عبد المطلب عبد الحميد ، تحديث آلية الجهاز المصرفى للتكيف مع اتفاقية تحرير تجارة الخدمات ، المجلة المصرية للتنمية والتخطيط ، المجلد الحادى عشر ، العدد الثانى ، ديسمبر 2003 ، ص 5 .
(2) الأمم المتحدة ، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) ، اهتمامات الدول العربية فى تجارة الخدمات فى إطار منظمة التجارة العالمية ، اجتماع التجارة والتنمية ، القاهرة : من 8 – 11 يونيو 1998 ، ص 3 .
(3) عمرو خير الدين ، التسويق الدولى ، (القاهرة : الناشر غير مبين، 1996) ، ص 107 .
(4) سعيد النجار ، الجات والنظام التجارى العالمى ، رسائل النداء الجديد ، العدد (17) ، (دار النشر وسنة النشر غير مبين) ، ص 55 .
(5) الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وآخرون ، التقرير الاقتصادى العربى الموحد ، سبتمبر (أيلول) 2003 ، ص 207 .
(6) محمد صالح الحناوى ، اسماعيل السيد ، قضايا إدارية معاصرة ، (الاسكندرية: الدار الجامعية ، 1999) ، ص 11 .
(7) - European Community, External and Intra-European Union Trade, Statistical year book, 1958 – 2002,P.21
(8) الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وآخرون ، مرجع سبق ذكره ، ص 206 .
(9) أ - عبد الفتاح السيد النعمانى ، نموذج التسويق الدولى لرفع كفاءة التجارة العربية البينية ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، (الزقازيق: كلية التجارة – بنها ، 2001) ، ص ص 220 - 231 .
ب - أحمد فؤاد منذر ، " التكتل الاقتصادى العربى " ، المجلة المصرية للتنمية والتخطيط ، المجلد السادس ، العدد الأول ، (القاهرة : معهد التخطيط القومى ، يونيو 1998) ، ص ص 9 - 26 .
جـ – الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية،"دفاعاً عن السوق العربية المشتركة"، بحث مقدم للمؤتمر السابع للاتحاد البرلمانى العربى ، القاهرة : من 11 – 12 مايو 1997 ، ص 32 .
د – حسن بكر ، مجلس التعاون الخليجى فى عصر التكتلات الكبرى،مجلة السياسة الدولية ، العدد 124 ، أبريل 1996 ، ص ص 107-109 .
و – معتصم رشيد ، منطقة التجارة الحرة العربية : الأسس النظرية وإمكانية التطبيق ، بحث مقدم للمؤتمر العلمى السنوى العشرين للاقتصاديين المصريين ، الجمعية المصرية للاقتصاد والسياسة والتشريع ، القاهرة : من 20 – 22 نوفمبر 1997 ، ص 14 .
(10) أ – محمد عبد القادر،تجارة الخدمات هل تحل أزمة التعاون العربى ؟،مجلة الأهرام الاقتصادى، العدد (1791) ، بتاريخ 5/5/2003 ، ص 36 .
ب - - European Community , Op., Cit., PP. 21-22.
(11) أحمد فؤاد مندور ، مرجع سبق ذكره ، ص 33 .
(12) عبد الفتاح السيد النعمانى ، مرجع سبق ذكره ، ص 232 .
(13) جمال الدين بيومى ، " الأبعاد الدولية والإقليمية لتحرير التجارة – منظمة التجارة العالمية والتكتلات الاقتصادية " ، بحث مقدم من مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى والدولى ، جامعة الدول العربية 20 ديسمبر 2003 ، ص 7 .
(14) المرجع السابق ذكره مباشرة ، ص 8 .
(15) محمد عبد القادر ، مرجع سبق ذكره ، ص 37 .
(16) حسن عبيد ، الاتفاقية العامة للتجارة فى الخدمات ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، مركز البحوث والدراسات الاقتصادية والمالية ، العدد (20) ، نوفمبر 2002 ، ص 3 .
(17) المرجع السابق ذكره مباشرة ، ص 4 .
(18) أمنية حلمى (محرر) ، آفاق المؤتمر الوزارى الرابع لمنظمة التجارة العالمية بالدوحة فى ظل تداعيات الموقف العالمى والمحلى ، أعمال الندوة المنعقدة فى 31 أكتوبر 2001 ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، مركز البحوث والدراسات الاقتصادية والمالية ، العدد (17) ، ديسمبر 2001 ، ص ص 46 - 47 .
(19) - Thomas D. Larison & David Skidmore, International political Economy, Harcourt Brace slleze publishers, N.Y. 1997, PP 96 – 97 .
(20) - H.G. Broadman, GATS: The Uruguay Round Accord On International Trade and Investment in Services, World Economy, Vol. 17, No 3, May 1994, PP. 112 – 117.
(21) عبد المطلب عبد الحميد ، مرجع سبق ذكره ، من ص 8 الى ص 9 .
(22) أ – منظمة العمل العربية – مكتب العمل العربى ، الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات) وإنعكاساتها على مستقبل الاقتصادات العربية بوجه عام ومسائل العمل بوجه خاص ، 1995 ، ص ص 50 - 51 .
ب – الأمم المتحدة ، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) ، مرجع سبق ذكره ، ص ص 13 - 14 .
جـ – المرجع السابق ذكره مباشرة ، ص ص 19 –21 .
(23) - Heokman, Bernard, “An Assessment of General agreement on Trade in services” in will Martin and L. Alen Winters, (ed)., The Uruguay Round and The Developing Countries Economies, Cambridge University press, 1997, PP. 17-19.
(24) - www.wto.org
(25) جمال الدين البيومى ، مرجع سبق ذكره ، ص 15 .
(26) الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وآخرون ، مرجع سبق ذكره ، ص 207 .
(27) المرجع السابق ذكره ، ص 208 .
(28) فائقة الرفاعى ، الاتفاقية العامة للخدمات المالية وانعكاساتها على الجهاز المصرفى فى الدول العربية ، بحث مقدم للمؤتمر العلمى لقسم الاقتصاد تحت عنوان : انعكاسات جولة أوروجواى على الدول العربية ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، القاهرة : 1996 ، ص10 .
(29) أ - عبد المطلب عبد الحميد ، مرجع سبق ذكره ، ص ص 15 -16 .
ب- حسن عبيد ، مرجع سبق ذكره ، ص19 .
ج- سعيد عبد الخالق محمود ، "القطاع المصرفى العربى – مؤشرا الأداء" ، مجلة الوحدة الاقتصادية العربية ، العدد (22) ، يونيو 2001 ، القاهرة ، ص ص85 -90 .
(30) أ - سلوى العنترى "الاتجاهات الحالية للصناعة" المصرفية فى إطار التقسيم الدولى الجديد للعمل" ، فى مصطفى كامل السيد (محرر) ، الاقتصاد العالمى الجديد وموقع مصرفية ، مجلة قضايا التنمية ، مركز دراسات وبحوث الدول النامية ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة ، 1998 ، ص48 .
ب- راسم سميح محمد عبد الرحيم ، التجارة الإلكترونية فىخدمة التجارة والمصارف العربية ,مجلة اتحاد المصارف العربية ، بيروت 1997 ، ص89 .
(31) أ - عبد المطلب عبد الحميد ، مرجع سبق ذكره ، ص ص 20 -26 .
ب - بنك مصر ، الجات وجولة أوروجواى ، الأبعاد والآثار الاقتصادية ،العدد الثانى ، القاهرة ، 1993 ، ص ص41 - 43.
(32) الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وآخرون ، التقرير الاقتصادى العربى الموحد ، سبتمبر 2000 ، ص ص 163 - 165 .
(33) المرجع السابق ذكره ، ص ص 168 – 173 .
(34) فؤاد شاكر ، "القطاع المصرفى العربى ومستقبل القطاع المصرفى السورى" ، مجلة اتحاد المصارف العربية ، يناير 2004 ، ص 26 .
(35) أ - المرجع السابق ذكره ، ص 30 .
ب- الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وآخرون ، (سبتمبر 2003) ، مرجع سبق ذكره ، ص ص 174- 179 .
(36) عبد المطلب عبد الحميد ، مرجع سبق ذكره ، من صـ34 إلى صـ 36 .




























ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق