الجمعة، 6 مايو، 2011

انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الصناعة العربية



المنظمة العربية للتنمية الصناعية                                                                               وزارة الطاقة والصناعة فى
                                                                                                                                  والتعدين قطر
مجموعة الاقتصاد والأعمال                                                                                      الغرفة التجارية والصناعية
                                                             
                                                               المنتدى الصناعى العربى الدولى




                                                               انعكاسات الأزمة المالية العالمية
                                                                     على الصناعة العربية




                                                                           بحث مقدم
                                                                               من


                                                             الدكتور/ خالد مصطفى قاسم*
                                                                أستاذ الاقتصاد المشارك
                                                               كلية الأدارة والتكنولوجيا
                                              بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري
                                                                 جامعة الدول العربية


                                                           الدوحة : 25-28 مايو 2010


kassmo@aast.edu*


الملخص


إن الأزمة المالية العالمية لم تعد مالية كما كانت في البدء , بل صارت أزمة اقتصادية بمفهومها الشامل , فقد أمتدت الأزمة من الاقتصاد المالى ( بنوك الاستثمار الأمريكية الى أسواق المال الأمريكية ثم أسواق المال العالمية) و صولاً الاقتصاد العيني للعالم أجمع ممثلاً فى قطاعات الصناعة ( الاستخراجية والتحويلية ) سواء على مستوى سلع الأنتاج أو سلع الاستهلاك .
وهكذا يمكن تلخيص مشكلة البحث في وجود أزمة مالية اقتصادية اتسعت تداعياتها السلبية لتشمل معظم دول العالم بما فيها الدول العربية , فكان من الطبيعي أن تتأثر بهذه الأزمة وبخاصة قطاعات الصناعة ، الأمر الذي يتناوله البحث بالشرح والتحليل للقطاع الصناعى العربى وانعكاسات الأزمة المالية العالمية عليه.
ويقوم البحث على معالجة الموضوع في مقدمة و 3 مباحث ثم النتائج والتوصيات , ختاماً بمراجع البحث . تهتم المقدمة بمعالجة بعض النواحي المنهجية للبحث، حيث تتناول مشكلة البحث وأهميته وهدفه كما تعرض لحدود ونطاق البحث وأساليب التحليل المستخدمة، وذلك بجانب هيكل البحث المتمثل فى :الأهمية النسبية للقطاع الصناعى العربى ,الأزمة المالية العالمية (المفهوم والخصائص ) , و دراسة آثار وانعكاسات الأزمة المالية العالمية على الصناعة العربية من خلال الناتج القومى الأجمالى و الصادرات والواردات و الاستثمار و العمالة .
















المحتويـات
أولاً : مقدمـة البحـــث 3
ثانياً : أهمية البحث 6
ثالثاً : هـدف البحـث 7
رابعـاً: حدود ونطاق البحث 7
خامساً : أسلوب وأدوات التحليل 7
سادسا : هيكـل البحـث 8
6-1 الأهمية النسبية للقطاع الصناعى العربى . 9
6-1-1 الأهمية النسبية للناتج الصناعى الأجمالى . 9
6-1-2 الأهمية النسبية للقيمة المضافة للقطاع الصناعى . 10
6-1-3 الأهمية النسبية لصادرات وواردات القطاع الصناعى . 10
6-1-4 الأهمية النسبية للعمالة بالقطاع الصناعى . 11
6-2 الأزمة المالية العالمية. 11
6-2-1 ماهية الأزمة وخصائصها. 11
6-2-2 الأزمة المالية العالمية 2008(النشأة والتطور). 13
6-2-3 التطور الزمني للأزمة المالية العالمية الشاملة 16
6-3 آثار وانعكاسات الأزمة المالية العالمية على الصناعة العربية. 17
6-3-1 الآثار على الناتج القومى الأجمالى . 18
6-3-2 الآثار على الاستثمار . 19
6-3-3 الآثار على الصادرات والواردات . 20
6-3-4 الآثار على العمالة . 22
سابعاً : ئتائج البحث وتوصياته 23
ثامنـاً : المراجـع 26
تاسعاً : الملحق 29




أولاً : المقدمة :
كانت وما زالت الأزمة المالية العالمية محل دراسة وتحليل من جانب الكثير من الدوائر الاقتصادية العالمية والعربية لما لهذه الازمة من انعكاسات هامة على جنبات الحياة فى كافة دول العالم قاطبة وإن كانت بدرجات متفاوتة نظراً لارتباط هذه الازمة بالاقتصاد الأمريكى الذى تتجاوز صادراته 18% من الصادرات العالمية , ووارداتها تعادل 20% من واردات العالم .
وتعتبر الأزمة المالية التي اندلعت شرارتها في الولايات المتحدة خلال الربع الأخير من عام 2008 واحدة من اخطر الأزمات الاقتصادية العالمية على الإطلاق، بالنظر إلي كونها نشأت في أكبر اقتصادات العالم على الإطلاق ( حجم الناتج المحلي الأمريكي في عام 2008 بلغ نحو 14.3 تريليون دولار) ولسرعة انتشار تداعياتها في الاقتصادات الأخرى العملاقة كاقتصاد الاتحاد الأوروبي والاقتصاد الياباني واقتصادات ما يسمى بدول النمور الأسيوية ككوريا، وهونج كونج، وسنغافورة وماليزيا وتايلاند، بجانب الاقتصاد الصيني.(1)
ومع تأثر معظم اقتصادات الدول المتقدمة بالأزمة بفعل علاقات الارتباط بين هذه الاقتصادات والاقتصاد الأمريكي م جهة وبفعل ما يسمى بأثر العدوىContagion effect، لم يكن غريباً أن تعاني الدول النامية أيضاً من تداعيات الأزمة، إذ ثمة علاقات ارتباط قوية بين اقتصادات الدول النامية واقتصادات الدول المتقدمة، حيث تمثل الأخيرة المورد الرئيسي لاحتياجات الدول النامية من السلع الوسيطة والسلع الرأسمالية والسلع الاستهلاكية بجانب كونها تمثل الأسواق الرئيسية لتصريف صادرات الدول النامية. وعلى صعيد القطاع المالي، ترتبط أسواق رأس المال في الدول النامية بنظيراتها في الدول المتقدمة الأمر الذي يتوقع معه تأثر الأولى بشكل فاعل بالأحداث التي تقع في الثانية ، ولما كانت معظم الدول العربية غير النفطية تعتمد إلي حد بعيد على مصادر التمويل الخارجي لتغطية أعباء عملية التنمية بها، فقد بات في ظل هذه الأزمة تأثر قدرة هذه الدول سلباً فى الحصول على احتياجاتها من مصادر التمويل الخارجية، الأمر الذي يؤثر بالسلب على عمليات التنمية ومعدلات النمو الاقتصادي بها.


فالأزمة المالية العالمية هي حديث الأمس و اليوم والغد .فبالأمس كان التباحث في أسباب اندلاعها , واليوم يجرى تدارس تداعياتها وكيفية مواجهتها ومنع معاودة تكرارها ,اما الغد فإذا ما تعافي العالم منها , فسوف تتوافر التدابير الوقائية لمنع تكرارها في المستقبل .
الأزمة المالية العالمية لم تعد مالية كما كانت في البداية , بل صارت أزمة اقتصادية بمفهومها الشامل. فالمبادئ الأولية لعلم الاقتصاد تفرق بصورة أساسية بين الاقتصاد العيني أو الحقيقي وبين الاقتصاد المالى , فأما الاقتصاد العيني وهو ما يتعلق بالأصول العينية Real Assets فهو يتناول كل الموارد الحقيقية التي تشبع الحاجات بطريق مباشر السلع الاستهلاكية أو بطريق غير مباشر السلع الاستثمارية .
فالأصول العينية: هي الأراضي و المصانع، و الطرق، ومحطات الكهرباء، وهي أيضاً القوي البشرية. وبعبارة أخرى هي مجموع السلع الاستهلاكية التي تشبع حاجات الإنسان مباشرة من مأكل وملبس وترفيه ومواصلات وتعليم وخدمات صحية ، فالاقتصاد العيني أو الأصول العينية هي الثروة الحقيقية للبشرية وتقدمها . وإذا كان الاقتصاد العيني هو الأساس في حياة البشر وسبيل تقدمهم، فقد اكتشفت البشرية منذ وقت مبكر أن هذا الاقتصاد العيني وحده لا يكفي بل لابد أن يزود بأدوات مالية تسهل عمليات التبادل من ناحية، والعمل المشترك من أجل المستقبل من ناحية أخري.
بدأ ظهور مفهوم جديد أسمه الأصول المالية Financial assets، باعتبارها حقاً علي الثروة العينية. وأصبح التعامل يتم علي الأصول المالية باعتبارها ممثلاً للأصول العينية. فالبائع ينقل إلي المشتري حق الملكية، ومن ثم ظهرت فكرة النقود التي هي أصل مالي، بمعني أنها بمثابة حق ليس على أصل بعينه وإنما هي حق علي الاقتصاد العيني كله. فمن يملك نقوداً يستطع أن يبادلها بأى سلعة معروضة في الاقتصاد من السلع والخدمات المعروضة ، أي أن النقود هى أصل مالي ممثل عن الاقتصاد العيني. فالأزمة صارت طاحنة متخطية اضطرابات الأسواق المالية لتصل الى باقي القطاعات و الأنشطة حيث امتد تأثيرها لكل متغيرات الاقتصاد النقدي والعيني علي حد سواء . فقد انتقلت من أسواق العقارات إلى بنوك الاستثمار وشركات التامين والمال والبورصات ثم إلي الصناعات التى هى محل دراسة هذا البحث وهذه ليست نهاية القطاعات المتأثرة بتلك الأزمة .
فالأزمة لم تعد أمريكية الصنع كما بدأت , أو أمريكية- أوروبية أو أمريكية – أوروبية –أسيوية . إنما هي أزمة عالمية انتشرت في كافة بقاع الأرض غربا وشرقا ,شمالا وجنوبا في ظل نظام العولمة. فقد أصبحت الأزمة تمس جذور الركائز الاقتصادية في الدول المتقدمة والصاعدة والنامية علي حد سواء .
إن خطورة الأزمة ليست في عظم حجمها وتنامي أبعادها فقط , بل في صعوبة التعرف الدقيق على تداعياتها , مع سرعة انتشارها بفضل ثورة مجتمع المعرفة والمعلومات.
ولقد أدت اعتبارات عدم التأكد إلى إفساح المجال لتباين الاتجاهات والتيارات الفكرية ما بين متفائل ومتشائم وإعادة الأذهان إلى شبح الكساد الكبير الذي عرفة العالم خلال الفترة (1929 - 1932) . فالتيار المتشائم كان يرى إن تداعيات الأزمة الحالية اكبر من سابقتها ,وتنذر باستدامتها لمدة زمنية مماثلة إن لم تكن أطول استرشادا بتوقعات المنظمات الدولية بشان تراجع معدل نمو الاقتصاد العالمي من 5.2% عام 2007 إلى 3.4% عام 2008 ثم إلى حوالي 0.5% عام 2009 .
وفي مواجهة الآثار السلبية المتوقعة للأزمة على الدول النامية بصفة عامة وعلى الدول العربية بصفة خاصة، ثمة آثار إيجابية قد تفرزها الأزمة لعل أهمها انخفاض فاتورة الواردات من السلع الاستهلاكية والرأسمالية والوسيطة بفعل عوامل الركود ومن ثم انخفاض مستويات الأسعار، الأمر الذي قد يؤدي تراجع العجز في الموازين التجارية في تلك الدول. ومن ناحية أخرى قد يترب على الأزمة وعدم استقرار أسواق رأس المال في الدول المتقدمة انخفاض درجة الثقة فيها وارتفاع معدلات نزوح رؤوس الأموال منها باحثة عن مصادر توظيف أكثر أماناً وربما تجد ضالتها في بعض أسواق الدول النامية ، بيد أن هذا يكون مرهوناً بدرجة الاستقرار السياسي والاقتصادي في تلك الدول الأمر الذي قد يصعب توافره في الوقت الحالي.
وهكذا يمكن تلخيص مشكلة البحث في وجود أزمة مالية اقتصادية اتسعت تداعياتها السلبية لتشمل معظم دول العالم بما فيها الدول النامية، ولما كانت الدول العربية تمثل إحدى هذه القوى الصاعدة فكان من الطبيعي أن تتأثر بهذه الأزمة وبخاصة قطاعات الصناعة ، الأمر الذي يتطلب من صانعي القرار الاقتصادي رصد وتحديد وتشخيص أبعاد الأزمة ووضع السبل اللازمة للتعامل معها وتحديد أثارها السلبية على الاقتصادات الوطنية.
ثانياً أهمية البحث :
ترجع أهمية البحث إلي انه يلقي الضوء على الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية على الصناعة العربية والكيفية التي يمكن بها مواجهة هذه الآثار. وتتعدد الأساليب التي يمكن أن تستخدمها الحكومات بين أساليب مباشرة وأساليب متعلقة بالسياسات الاقتصادية.
أما عن الأساليب المتعلقة بالسياسة الاقتصادية فترتبط باستخدام السلطات الاقتصادية لأدوات السياسات المالية والنقدية والتجارية و الإنتاجية والدخول للتعامل مع الأزمة . فيمكن استخدام أدوات السياسة المالية المتمثلة في الضرائب وأعطاء حوافز جمركية لمستلزمات الإنتاج والالات والمعدات اللازمة للصناعات, والإنفاق العام والمدفوعات التحويلية ( الدعم) لتنشيط الطلب على منتجات الصناعات الوطنية وتشجيع الاستثمار المحلي للخروج من حالة الركود، كما يمكن استخدام أدوات السياسة النقدية ممثلة في معدل الخصم، و ومتطلبات الاحتياطي، وسياسة السوق المفتوحة لضخ مزيد من الأموال لتنشيط أسواق المال والصناعات الوطنية ودعم قدرتها على حشد الأموال بما يساعد على تنشيط الاستثمارومن ثم الأنتاج وبالتالى الطلب الكلي ومن ثم الخروج من دائرة الركود الاقتصادي.
أما عن جانب الأدوات المباشرة التي يمكن للحكومة أن تستخدمها للخروج من دائرة الركود فتتمثل في دخول الحكومات بشكل مباشر إلي الأسواق من خلال تنظيمها والحد من الممارسات الاحتكارية وحماية المنافسة وحقوق الملكية الفكرية، بما يضمن وصول السلع والخدمات المستوردة للأسواق الوطنية بشكل يعكس انخفاض مستويات أسعارها فى دول إنتاجها.
وهكذا تستمد الدراسة أهميتها من كيفية التعامل مع الأزمة من خلال قطاعات الصناعة التحويلية والاستخراجية باستخدام الأدوات المناسبة بما يحد من الآثار السلبية للأزمة ( الركود والبطالة) وبما يعزز من فرص استفادة الأسواق المحلية العربية من انخفاض مستويات أسعار السلع.
ثالثاً : هدف البحث :
يهدف البحث إلي رصد وتحليل الأثار الاقتصادية لأزمة 2008 المالية العالمية على الصناعة العربية واقتراح السبل التي يمكن استخدامها للتعامل مع هذه الازمة.
رابعاً : حدود ونطاق البحث :
تركز الدراسة على استطلاع الآثار الاقتصادية للأزمة 2008 المالية العالمية على الاقتصاد المصري. ونظراً لأن اندلاع الأزمة بشكل واضح بدأ في الربع الأخير من عام 2008 ولم تزل مستمرة ، وتبعاً لذلك سوف يتناول البحث رصد وتحليل هذه الآثار خلال تلك الفترة على قطاعات الصناعة العربية مع تبني نمطاً تحليلياً استطلاعياً يقوم على التنبؤ بالآثار المتوقعة للأزمة على الاقتصاد العربى بالقدر الذي تفرضه البيانات والمعلومات المتاحة.
خامساً : أسلوب وادوات التحليل :
تنقسم الدراسة إلي شقين، أحدهما نظري والأخر تطبيقي. ويعرض الشق النظري للدراسة للإطار النظري للأزمات بصفة عامة والأزمات الاقتصادية بصفة خاصة معتمداً في ذلك على أدوات التحليل في مجال التعامل مع الأزمات والأدب الاقتصادي إلي جانب بعض المبادئ المستخدمة في مجال التمويل. بينما يقوم الشق التطبيقي بتوصيف الأزمة وتحديد نطاقها على المستوى العالمي ثم ينتقل إلي رصد وتحليل أسبابها على أن ينتهي بتحليل الآثار الفعلية والمتوقعة للأزمة على الاقتصاد العربى.
سادساً : هيكل البحث :
يقوم البحث على معالجة الموضوع في مقدمة و 3 مباحث ثم النتائج والتوصيات , ختاماً بمراجع البحث . تهتم المقدمة بمعالجة بعض النواحي المنهجية للبحث، حيث تتناول مشكلة البحث وأهميته وهدفه كما تعرض لحدود ونطاق البحث وأساليب التحليل المستخدمة، وذلك بجانب هيكل البحث المتمثل فى:




6-1 الأهمية النسبية للقطاع الصناعى العربى .
6-2 الأزمة المالية العالمية.
6-2-1 ماهية الأزمة وخصائصها.
6-2-2 الأزمة المالية العالمية 2008(النشأة والتطور).
6-3 آثار وانعكاسات الأزمة المالية العالمية على الصناعة العربية.
6-3-1 الآثار على الناتج القومى الأجمالى .
6-3-2 الآثار على الصادرات والواردات .
6-3-3 الآثار على الاستثمار .
6-3-4 الآثار على العمالة .
سابعاً : النتائج والتوصيات .
ثامناً : مراجع البحث .
6-1 الأهمية النسبية للقطاع الصناعى العربى :
سوف يتم تناول تطور الأهمية النسبية للقطاع الصناعى العربى بشقية ( الصناعات الاستخراجية والصناعات التحويلية ) لما لكليهما من تأثير ملحوظ على أقتصادات هذه الول سواء الدول النفطية أو الدول غير النفطية وذلك فى الفترة ما قبل أندلاع الأزمة , اى من 2002- 2008 وذلك من خلال مجموعة من المؤشرات الاقتصادية المتمثلة فى الناتج المحلى الأجمالى , والقيمة المضافة , والاستثمار, والصادرات والواردات , و العمالة لما لهذه المؤشرات من دلالة على تعاظم دور قطاعات الصناعة التحويلية والاستخراجية فى قيادة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية بالبلدان العربية .


6-1-1 الأهمية النسبية للناتج المحلى الأجمالى للصناعة العربية :
أرتفع إجمالي الناتج الصناعي للدول العربية مجتمعة وذلك للعام السادس على التوالي منذ العام 2002 ، حيث وصل للمرة الأولى إلى حوالي تريليون دولار. وتحققت خلال الفترة عدة تطورات في قطاع الصناعة الاستخراجية النفطية لعل أهمها تحقيق اكتشاف للغاز الطبيعي في جنوب تونس و قبالة الشواطئ المغربية المطلة على الأطلسي. أما بالنسبة للصناعة الاستخراجية غير النفطية ، فقد حققت الدول العربية المصدّره لها عائدات قياسية نتيجة ارتفاع أسعار منتجاتها في السوق العالمية و ذلك حتى النصف الأول من عام 2008 وفقاً لأحصاءات صندوق النقد العربى , فقد تزايدت نسبة مساهمة القطاعات فى الناتج المحلى الأجمالى منذ عام 2002 حتى عام 2008 من 27% الى 29,1% الى 32,6% الى 38,6% الى 40% الى 39,5% الى 43,4% (أنظر الجدول: 1 بالملحق) .(2)
على مستوى الصناعات التحويلية تزايدت كذلك نسبة مساهمتها خلال السنتين 2002, 2003م مابين 11,1% , 11% على التوالى إلا انه فى السنوات اللاحقة تراجعت هذه النسبة حيث تراوحت مابين 10,7% الى 9,7% الى 9,4% الى 9,3% الى 8,9% على التوالى الأمر الذى يدلل على ضرورة تنويع وتكامل الأنتاج لقطاعات الصناعة التحويلية العربية .(3)
وبالنظر إلى أداء القطاع الصناعي بشقيه الاستخراجى والتحويلى، فقد ارتفعت نسبة مساهمة ناتج القطاع بشقيه من 38,1% الى 40,1% الى 43,3% الى 48,3% الى 49,4% الى48,9% الى 52,3% الأمر الذى يتضح معه تنامى أنتاجية الصناعات الاستخراجية بشقيها النفطية وغير النفطية نتيجة لزيادة الطلب العالمى على مستلزمات الطاقة من النفط والغاز الطبيعى .
6-1-2 الأهمية النسبية للقيمة المضافة للصناعة العربية :
كما يتضح من (الجدول: 1 بالملحق ) تنامى القيمة المضافة للصناعات العربية أجمالاً خلال الفترة من 256,8 مليار دولار عام 2002م ( نسبة 1,1% ) الى ما يصل الى 993,3 مليار دولار عام 2008م ( أى بنسبة 35,1% ) وكما يتضح تعاظم القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية فى الدول العربية البترولية على حساب الصناعات التحويلية التى تتزايد أهميتها النسبية فى الدول العربية غير البترولية .
6-1-3 الأهمية النسبية لصادرات وواردات الصناعة العربية :
تزايدت الأهمية النسبية للصادرات الصناعية خلال الفترة من 2002 – 2008م ومثلت فيها الصادرات من منتجات الصناعات الاستخراجية نسب تتجاوز 75% , حيث مثل الوقود المعدنى فى عام 2008 مايعادل 77,9% من أجمالى الصادرات , والمواد الخام 1,5% والمصنوعات 6% , و الالات والمعدات 5% , والمنتجات الكيماوية 7% و والأغذية و المشروبات 2,4% و والسلع غير المصنفة 0,2% , فى حين بلغت الواردات العربية فى ذات العام من الوقود المعدنى 9,4% والمواد الخام 4,8% ومن المصنوعات 24,9% , ومن الالات والمعدات 36,3% , والأغذية والمشروبات 14,1% , الأمر الذى يؤكد على تباين طبيعة الصادرات والواردات العربية حيث تعتمد الصادرات على الصناعات الاستخراجية بقدر يعكس ضعف التنويع الكافى لهذه الصادرات ومدى الخطورة التى تعتريها .
أما فيما يتعلق بالصادرات البينية العربية فقد تزايدت قيمتها فى حين تتراجع نسبتها من 42,1% الى 33,4% الى 21,5% الى 20,9% الى 22,9 بمتوسط 25,1% فى السنوات من2004 الى 2008م على التوالى وذلك لصالح الصادرات لخارج العالم العربى(جداول:4,3شكل: 2,1 ).
وجدير بالذكر أن هذا الاتجاه لم يتغير على مستوى الواردات فقد تراجعت من 41و9% الى 39,7% الى 21,5% الى 19,7% الى 22,2% خلال الفترة ذاتها بمتوسط 26,7% (2004 -2007 ) الأمر الذى يعكس متوسط تجارة عربية بينية خلال الفترة نفسها تعادل 25,8% .(4)
تأسيساً على ما سبق يمكن القول بأن التنافسية العربية للصادرات العربية قد تراجعت خلال الفترة السابقة وذلك بالنسبة ل11 دولة عربية هى ( الجزائر , مصر , ليبيا , السودان , تونس , موريتانيا , المغرب , العراق, سوريا , واليمن ) فى حين هناك 3 دول عربية أخرى هى ( مصر , تونس والأردن ) أقتربت من المتوسط العالمى البالغ (0,5) ممايدل على زيادة تنوع الصادرات الوطنية لتلك الدول , و فى المقابل أرتفع المؤشر ذاته فى 9 دول عربية اخرى وهى جزر القمر , والكويت , والبحرين , وقطر , ولبنان , و‘عمان , والسعودية و والأمارات .(جداول :11,10,9)
6-1-4 الأهمية النسبية للعمالة بالصناعة العربية :
على مستوى عنصر العمل فى المنطقة العربية فى الفترة من 2000- 2008م ارتبط نمو الناتج إجمالاً والذى بلغ 5,1% سنوياً بأرتفاع معدلات خلق فرص العمل والتى بلغت 4,5% سنوياً الأمر الذى يشير الى مرونة أنتاج تعادل 0,9 , وأنخفضت معدلات البطالة بنسبة 4,3% , 21,9% فى كل من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على التوالى بين عامى 1998, 2008 , فى حين كان الانخفاض فى المعدل عالمياً يعادل 6,3% خلال نفس الفترة .(5)
وجدير بالذكر إن القطاع الصناعى فى المنطقة العربية قد تزايدت نسبة استيعابه للعمالة خلال الفترة السابقة من 19,1% الى 22,8% فى حين أحتل قطاع الخدمات الجزء الأكبر وهو مايقرب من 50% ( من 47و 9% عام 1998 الى 49,5% فى عام 2008) مع العلم أن نصف هذه النسبة يعملون فى الخدمات غير التجارية كالبناء .(6)
و فى ضوء ماسبق بالرغم من قلة مساهمة القطاع الصناعي في التشغيل المباشر بشكل عام وفي المنطقة العربية بشكل خاص مقارنة بقطاع الخدمات وقطاع الزراعة ، إلا أنه يعتبر المولد الرئيسي للثروة، وبالتالي فإنه يعتبر المحرك الرئيس للاقتصاد والتنمية الاجتماعية و المولد الرئيسي لفرص العمل غير المباشرة .(7)
6-2 الأزمة المالية العالمية:
6 -2-1 ماهية الأزمة وخصائصها :
يموج عالمنا اليوم بالعديد من الأزمات التي تأخذ أبعاداً شتى منها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فوجود الأزمات أصبح يشكل سمة من سمات عالمنا المعاصر. فجميع الدول تواجه بأزمات تتباين آثارها بين المحلية والإقليمية والدولية، كما تختلف درجة شدتها ومن ثم مدى اتساعها.
6-2-1-1 مفهوم الأزمة :
تتعدد التعريفات التي تستخدم لتعريف الأزمةCrisis وتتباين وتأخذ هذه التعريفات اتجاهات مختلفة تبعاً لنوع الأزمة ومجال تحققها.
ووفقاً لقاموس "Webster " فإن الأزمة هي موقف يمثل نقطة تحول نحو الأسوأ أو الأفضل، وأن هذا الموقف يواجه الدول والأفراد والجماعات والمنظمات على مختلف أنواعها.
ويعرف قاموس "Oxford" الأزمة بأنها فترة انتقالية ونقطة تحول أو بداية في حياة الفرد أو الجماعة أو المنظمة أو المجتمع. وتعني الأزمة في معجم العلوم الاجتماعية توقف الأحداث المنتظمة والمتوقعة وأضطراب العادات والأعراف مما يستلزم التغيير السريع لإعادة التوازن ولتكوين عادات جديدة.
ويرى Greene أن الأزمة هي عبارة عن التغيير المفاجئ الحاد الأثر الذي يحدث بسبب تغيرات متصلة في القوى ويكون من نتائجها إنهيار التوازن.(8)
فيما يعرف Ford الأزمة بأنها عبارة عن موقف يتصف بصفتين أساسيتين هما:
 التهديد الخطير للمصالح والأهداف الجوهرية التي يسعى المدير إلي تحقيقها، ويشمل هذا التهديد حجم وقيمة الخسارة المحتملة بالإضافة إلي احتمال تحقيق هذه الخسارة، وكلما زاد حجم الخسارة واحتمال تحقيقها زاد التهديد.
 ضغط الوقت ، ويعني أن الوقت المتاح أمام المدير للقيام بالبحث واتخاذ القرر قبل وقوع الخسائر المحتملة أو تصاعدها وقت ضئيل جداً، نتيجة الإدراك بأن الوقت المتاح لحل الأزمة يتأثر ببعض العوامل النفسية.
وثمة تعريف أخر للأزمة ينظر لها باعتبارها خلل يؤثر تأثيراً مادياً على النظام كله كأزمة تهدد العناصر الأساسية الرئيسية التي يقوم عليها النظام. ووفقاً لهذا التعريفة ثمة شرطين يتعين توافرهما على الأقل لتعريف الأزمة: (9)
 حدوث خلل ذي تأثير شديد على النظام " أثار مالية أو مادية باهظة".
 تهديد مباشر لبقاء النظام واستمراره ولكيانه " آثار نفسية حادة".
ويرى Bieber أن الأزمة هي نقطة تحولإلي أوضاع غير مستقرة ويمكن أن تؤدي إلي نتائج غير مرغوبة إذا كانت الأطراف المعنية غير مستعدة أو غير قادرة على احتوائها ودرء أخطارها.
وفى ضوء ماسبق يمكن صياغة تعريف أكثر شمولاً للأزمة و هو الذي يعرف الأزمة باعتبارها كل الأحداث والظروف والتغيرات التي تحدث فجأة، وتصاحبها تهديدات معينة للأوضاع المستقرة الجارية للمجتمع، مع عدم وجود وقت كاف لتجنب أو التعامل مع الأوضاع والظروف الجديدة المنافية للوضع السابق المستقر. ووفقاً للتعريف المتقدم فإن مفهوم الأزمة يتضمن ثلاثة عناصر أساسية هي: (10)
1- عنصر المفاجأة Surprise حيث تتصاعد الأحداث على نحو يفاجئ متخذ القرار.
2- عنصر ضيق الوقت أو ضغط الوقتTime pressure بمعنى أن الوقت المتاح يقيد التضرف واتخاذ القرار.
3- عنصر التهديدThreat للقيم والمصالح الأساسية والأهداف التي تحتل أولوية بالغة بالنسبة لمتخذ القرار.
وللأزمة جانب إيجابي وآخر سلبي، فهي لا تعد – فقط- خطراً وفرصة في نفس الوقت، ولكن الجانب المدمر للأزمة شرط لابد منه لتطوير النظام، فالحياة والموت، والنظام والفوضى، والبناء والهدم، والأداء العادي والأزمة يجب ألا ينظر إليها كمتضادات إنما في وحدة واحدة.
وفي كثير من الأحيان قد تستخدم كلمة الأزمة في غير موضعها الصحيح، إذ يحدث تداخل وخلط بين مفهوم الأزمة وبعض المفاهيم الأخرى كالكارثة، والمشكلة، والصدمة، والواقعة، والحادثة، والصراع، ويعني الخلط بين مفهوم الأزمة وتلك المفاهيم خطأ في التشخيص يؤدي من ثم إلي خطأ في المعالجات، الأمر الذي يفرض ضرورة تبيان هذه المفاهيم.(11)
6-2-2 الأزمة المالية العالمية 2008 :
أوضحنا في النقطة السابقة المفاهيم النظرية الخاصة بالأزمة ، وتكتسب أي أزمة خصوصيتها وطبيعتها من مجال وقوعها، فثمة أزمة سياسية ( كالنزاعات بين الدول)، وثمة أزمات اجتماعية (كالأزمات التي تنشب بين الفئات والمجموعات والطوائف الاجتماعية)، وثمة أزمات اقتصادية كأزمة الكساد العظيم (1929-1933)، والأزمة المالية الأسيوية (1997)، وأزمة 2008 المالية العالمية .
و تتعدد الأزمات المالية وتتنوع وتختلف أبعادها كما تختلف تأثيراتها ونطاقها. فالأزمة الاقتصادية شأنها شأن الأزمات الأخرى قد تأخذ أبعاداً محلية أو إقليمية أو عالمية، كما قد تكون دورية أو غير دورية، وقد تكون عميقة في تأثيرتها أو غير عميقة. ولقد اندلعت أزمة 2008 المالية العالمية وتفجرت في الولايات المتحدة الامريكية في سبتمبر – اكتوبر من عام 2008، ولم يكن غريبا قياساً لضخامة حجم الاقتصاد الأمريكي وتأثيره على معظم بلدان العالم أن وتتسع الأزمة ويمتد نطاقها لتضرب معظم اقتصادات العالم على اختلاف درجات تقدمها وأيديولوجياتها.
وخلال العقود الأربعة الأخيرة أصبحت الأزمات المالية أكثر اتساعاً وشراسة مقارنة بالفترات التي تسبقها نتيجة لعولمة الأزماتFinancial Globalization بفعل تزايد علاقات الارتباط المتبادل بين اقتصادات الدول. فخلال الفترة من 1997 حنى الآن شهد الاقتصاد العالمي ثلاث أزمات هي الأزمة المالية الأسيوية لسنة 1997، وازمة شركات تكنولوجيا المعلومات في الولايات الأمريكية التي عرفت بأزمة شركات الدوت كوم Dot com crisis في عام 2000، وأخيراً الأزمة المالية العالمية التي يدات إرهاصاتها في سوق العقارات الأمريكية بداءاً من عام 2007 وتطورت ابتداء من سبتمبر 2008 لتأخذ أبعاد الأزمة المصرفية وأزمة العملة، واتسع نطاقها ليشمل معظم دول العالم.
ورغم شدة الأزمة الحالية فإن أزمة الكساد العظيم التي اندلعت في نهاية عشرينات القرن الماضي نتيجة لانهيار أسواق الأوراق المالية لم يزل ينظر إليها باعتبارها أم الأزمات Mother of crises.
ومنشأ الأزمة المالية الحالية هو الاقتصاد الأمريكي الذي لم يزل الأقتصاد الأكبر والأضخم والأقوى على المستوى العالمي، وقد تميزت هذه الأزمة مقارنة بما سبقها من أزمات بارتفاع عدد حالات فشل المؤسسات المصرفية. وتبعاً لذلك ثمة سؤال يفرض نفسه يدور مضمونه حول إمكانية تكرار أزمة الكساد العظيم بآثارها وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية العديدة والعميقة والضخمة. يجيب العديد من الاقتصاديين هل هذا السؤال بالنفي استناداً إلي اعتبارات عدة لعل أهمها ما يلى : (12)
1- أن الاقتصاد العالمي في وقتنا الحاضر أكثر تنوعاً من نظيره في عشرينات القرن الماضي.
2- أن معظم الدول الرئيسية في الوقت الحالي لديها بنوكاً مركزية تكون على استعداد أن تتصرف باعتبارها مقرض الملاذ الأخيرLenders of last resort.
3- وجود نظم أسعار الصرف المعومة والتي مثلت محاولات جادة للخروج عن قاعدة الذهب التي كانت عاملاً أساسياً لتعميق أزمة الكساد العظيم.
تأسيساً على ما تقدم إن تعدد القوى الاقتصادية العملاقة في وقتنا الحالي كالولايات المتحدة الأمريكية، والإتحاد الأوروبي، واليابان والصين وما يسمى بالنمور الأسيوية من شأنه أن يؤدي إلي تحجيم الأزمة وتحديد تداعياتها إذا تم التعاون بشكل جيد بين هذه القوى الاقتصادية وهو الأمر الذي لم يكن موجوداً في أزمة الكساد العظيم.
ترجع جذور الأزمة المالية العالمية في عام 2007 في الولايات المتحدة الأمريكية مع نشوء ازمة التمويل العقاري، غير أن وجودها بشكل ملموس بدأ في سبتمبر 2008 مع فشل ودمج وإخضاع عدد من البنوك الاستثمار الأمريكية العملاقة للرقابة العامة. وقد بدأت الأزمة بفشل لبعض المؤسسات المالية الكبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، سرعان ما تحولت ما تطورت بشكل سريع لتأخذ أزمة ائتمان وركود وانخفاضات حادة في نشاط الشحن الأمر الذي أدى لفشل العديد من البنوك الأوروبية وانخفاضات حادة في مؤشرات البورصة ومن ثم انخفاض في القيم السوقية للأسهم والبضائع في معظم أنحاء العالم.
وقد تفاقمت أزمة الائتمان مع قيام البنك الفيدرالي الأمريكي بتطبيق الفصل 128 من قانون التثبيت الاقتصادي الطارئ لسنة 2008 ومضمونه السماح لنظام الاحتياطي الفيدرالي بسداد فوائد على الأرصدة الزائدة من متطلبات الاحتياطي المودعة لديه من قبل البنوك الأمر الذي أضعف الحوافز لدى البنوك للتوسع في منح الائتمان بدلاً من الاحتفاظ بها في صورة نقدية لدى البنك الفيدرالي. وقد أدى ذلك إلي مشاكل سيولة نتيجة لتراجع المؤسسات المالية في منح الائتمان خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا. ومع تفاقم أزمة السيولة وتراجع الائتمان تراجع نشاط كل من التجارة الخارجية ومن ثم الصناعة.
وقد حاول الزعماء السياسيون ومديري البنوك المركزية ووزراء المالية تنسيق جهودهم لتخفيض المخاوف، بيد أن الأزمة تزايدت واستمرت وتطورت وبدأت في نهاية أكتوبر 2008 تكتسب أيضاً أبعاد أزمات العملة نتيجة لقيام المستثمرين بتحويل موارد مالية ضخمة لعملات أقوى مثل الين والدولار والفرنك السويسري الأمر الذي دفع العديد من الاقتصادات الناشئة أن تطلب مساعدات من صندوق النقد الدولي.
6-2-3 التطور الزمني للأزمة المالية العالمية الشاملة
1- بدات الأزمة في شكل أزمة تمويل عقاري Subprime mortgage التي اندلعت نتيجة للارتفاع الحاد في حالات الامتناع عن سداد إقساط قروض الرهن العقاري.
2- خلال سبتمبر 2008 وصلت أزمة التمويل العقاري في الولايات المتحدة لمرحلة حرجة ترتب عليها تقلص حاد في السيولة في أسواق الائتمان العالمية وباتت العديد من بنوك الاستثمار وغيرها من المؤسسات معرضة لمخاطر الإعسار.
3- نتيجة لذلك بدأت أرصدة احتياطي البنوك لدى نظام الاحتياطي الفيدرالي تزيد عن المستويات المطلوبة ( حوالي 10 بليون دولار). ومع بداية شهر أكتوبر قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي على النحو السالف ذكره أن يدفع فوائد على هذه الأرصدة الزائدة ، الأمر الذي خلق ضغوطا إضافية على أسواق الائتمان الدولية، وقد وصلت قيمة الأرصدة الزائدة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي مع نهاية الأسبوع الثاني من يناير إلي نحو 870 بليون دولا ومع تراجع الائتمان وتراجع قدرة مؤسسات الأعمال على الحصول التمويل اللازم لاستثماراتها وعملياتها التشغيلية تراجعت مستويات إنتاجها ولجأت العديد منها إلي محاولات خفض التكلفة بتوفير العمالة وتقليص فروع، الأمر الذي أدى إلي انخفاض مستويات التوظف والدخول ومن ثم الطلب الكلي، وكانت النتيجة الطبيعية هي تراجع مستويات النمو ودخول الاقتصاد الأمريكي لدائرة الركود. وبسبب ضخامة الاقتصاد الأمريكي وارتباط معظم اقتصادات العالم به ونتيجة لأثر العدوى لم يكن غريباً أن تنتقل الأزمة إلي معظم دول العالم.
وتجدر الإشارة أن ثمة عوامل أسهمت في تزايد حدة الأزمة أهمها الاستخدام المكثف للمشتقات في أسواق البضائع والعملات والأسهم، بجانب الارتفاع الهائل في أسعار البترول الذي وصل إلي 147 دولار للبرميل قبل ان بتدهور أسعاره لتصل إلي دون مستوى الأربعين دولار للبرميل بفعل تأثير الأزمة.غير أن أساس اندلاع الأزمة المالية بصورتها الراهنة كان هو أزمة القروض العقارية في السوق الأمريكية .(13)
6-3 آثار وانعكاسات الأزمة المالية العالمية على الصناعة العربية :
لقد تراجع حجم الانتاج الصناعي في كثير من الدول المتقدمة بسبب انخفاض التمويل الاستثماري الصناعي، بالاضافة الى عولمة وترابط اسواق الانتاج والاستهلاك العالمية ببعضها، ودخل العالم مرحلة من الانكماش ثم الركود الاقتصادي. وجاءت الأزمة بعد ان كانت معظم الدول النامية قد سجلت معدلات نمو غير مسبوقة ، مصحوبة بمعدلات نمو في حجم الاستثمارات تخطت ١٠ %. غير أن هذه الأزمة شكلت ضربة كبيرة لهذه الاستثمارات التي انحسرت بسرعة. وتجلت أبرز ملامح هذه الأزمة تراجع حاد في أسعار السلع سجل أكثر من ٥٠ % في أسعار النفط، وأكثر من ٤٠ % في أسعار السلع غير النفطية، وذلك حتى مارس ٢٠٠٩ . وتراجع تدفق رأس المال من القطاع الخاص الى الدول الأشد فقرًا من ٣٠ مليار دولار عام ٢٠٠٧ الى ٢١ مليار دولار عام ٢٠٠٨ ، والى ١٣ مليار دولار عام ٢٠٠٩ ، كما تراجع حجم التحويلات الى الدول المنخفضة الدخل بنسب تراوحت ما بين ٥% الى ٧% عام ٢٠٠٩ ، رغم حدوث انتعاش طفيف عام ٢٠١٠ ، مما يواصل الهبوط الحاد منذ النصف الثاني من عام ٢٠٠٨ ومع تراجع حجم المساعدات الرسمية للدول المحتاجة ، أدت الأزمة الى تباطؤ عملية الحد من الفقر حول العالم . وتشير دراسة للبنك الدولي أعدت بعد قمة دول العشرين في بيتسبرغ في يونيو ٢٠٠٩ الى أن نحو ٨٩ مليون شخص سيعيشون أوضاع الفقر المدقع بأقل من 1,25 دولار في اليوم بحلول نهاية عام ٢٠١٠ بسبب الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة , ولقد أثرت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على عدة متغيرات اقتصادية أساسية في المنطقة العربية وتفاوتت حدة هذه التأثيرات في ما بين الدول تبعًا لحجم التحديات الاقتصادية والتنموية القائمة.(14)
6-3-1 الآثار على الناتج القومى الأجمالى:
تعتبر المنطقة العربية من المناطق الأقل تأثرًا بشكل مباشر بالأزمة وتبعاتها. غير أن الاحصاءات تشير الى نمو اقتصادي اجمالي للمنطقة بحوالي ٣.٣ % خلال عام ٢٠٠٩ . وفي الدول المنتجة للنفط ، سيؤدي تراجع العائدات النفطية وتراجع حجم الانتاج النفطي الى انخفاض في حجم الناتج المحلي الاجمالي من 4,5 % عام ٢٠٠٨ الى 2,9 % عام ٢٠٠٩.
ولقد تأثرت المنطقة العربية على أصعدة مختلفة , فعلى صعيد أسواق المال العربية تأثرت هذه الأسواق التى تعد مصدر تمويل رئيسى للصناعات العربية بنسب مختلفة كانت البورصات الخليجية الأكثر تأثراً , تأتى بالمرتبة الأولى بورصة دبى حيث خسرت 70% من المؤشر العام لها تليها بورصة عمان 67% , تليها بورصة السعودية 51% , تليها بورصة مسقط 49% , يليها بورصة البحرين بنسبة 47% , يليها بورصة مصر بنسبة 45% , يليها بورصة أبوظبى بنسبة 42% , يليها بورصة الكويت بنسبة 41% و يليها بورصة الدوحة بنسبة 36% , يليها بورصة بيروت بنسبة 35% يليها بورصة كازبلنكا بنسبة 26% , يليها بورصة فلسطين بنسبة 14% وذلك فى الفترة من يناير 2008 حتى أغسطس 2009.
ذلك الأمر الذى انعكس على القطاع المالى غير المصرفى بالتراجع والذى شكل تأثير سلبى على القطاعات الأخرى بالانكماش , فلقد تراجع الناتج الأجمالى للقطاع الصناعى العربى وبخاصة للصناعات الاستخراجية للدول النفطية المهيمنة التى قامت بالتبعية بتخفيض الأنتاج لتحقيق استقرار بالسعار , فقد خفضت السعودية بنسبة 15% و العراق بنسبة 8%.
على الجانب الخر استطاع القطاع الصناعى فى عدد من الدول العربية الأخرى الصمود فى وجه الأزمة مقارنة بالدول الصناعية المتقدمة والدو ل الأسيوية حديثة التصنيع , فنجد تراجع الأنتاج الصناعى العربى بنسبة 5% بالمقارنة بتراجع عالمى يبلغ 15% وذلك فى الفترة مابين الربع الأخير من 2008 و الربع الأول من عام 2009 , فعلى سبيل المثال نما القطاع الصناعى المصرى بنحو 30% بالمقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق , كما نمت الصناعة الأردنية خلال يناير 2009 بنحو 26% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق .(15)
6-3-2 الآثار على الاستثمار:
تعتمد الدول العربية سواء الدول النفطية أو الدول المستوردة للنفط على تدفق الاستثمار الأجنبى المباشر سواء فى الصناعات النفطية أو التحويلية أو قطاع الخدمات , فقد قامت العديد من الشركات دولية النشاط والتى لها استثمارات بالمنطقة العربية الى تأجيل و سحب لبعض الاستثمارات للحفاظ على السيولة فى مراكزها بالدول الأم وهذا الأمر انسحب على الاستثمارات العربية المنتمية لدول الخليج فى بعض الدول العربية كالأردن و المغرب ومصر و وفى هذا الأطار يشير البنك الدولى الى تراجع تدفقات الاستثمارالجنبى المباشر الى هذه الدول بنحو 22,5 مليار دولار منذ الربع الأخير من عام 2008 .(16)
وجدير بالذكر أن الدول العربية جميعها وبنسب متفاوتة قد عمدت الى أنتهاج سياسة مالية توسعية منشأنها تنشيط الطلب المحلى على منتجات القطاع الصناعى و على الواردات الرأسمالية بما يفوق 700 مليار دولار عام 2009 ممايؤدى الى تحفيز الطلب وبالتالى العمل على إحداث زيادة فى الناتج المحلى الأجمالى النفطى وغير النفطى بنسب 4,4% و 3,9% على التوالى , وفى هذا الأطار تحقق فى العام 2008/2009 على مستوى الصناعات النفطية عدة اكتشافات للغاز الطبيعى فى جنوب تونس وأمام السواحل المغربية , وبالنسبة للصناعات التحويلية تدفق الغاز المصرى الى سوريا من خلال المرحلة الثالثة لمشروع خط الغاز العربى , ودخول مصهر ‘عمان للألمنيوم وبعض مصانع البتروكيماويات مرحلة الأنتاج .(17)




6-3-3 الآثار على الصادرات والواردات :
تعتمد الدول العربية بشكل رئيسي على التجارة في توفير التمويل للتنمية الاقتصادية فيها، رغم أن صادراتها هي مواد أولية والنفط الخام بشكل رئيسي بالاضافة الى بعض الصناعات الخفيفة. وتشير مصادر إقليمية الى أن نسبة حجم التجارة الى اجمالي الناتج المحلي للمنطقة العربية بلغت نحو 105,2 % عام ٢٠٠٨ . ويشير الجدول التالي الى حجم الصادرات والواردات ١٩ دولة عربية خلال عام ٢٠٠٨ وتوقعاته لعامي ٢٠٠٩ و ٢٠١٠.(جدول:5)
ولا تزال حصة التجارة العربية الخارجية صغيرة إذا ما قورنت بحجم التبادل التجاري العالمي، رغم ان حجم التجارة الخارجية السلعية الاجمالية للدول العربي باستثناء الصومال وفلسطين نما بنحو 33,6 % ليبلغ ١٧٢٥ مليار دولار خلال عام ٢٠٠٨ بالمقارنة مع مستواه المحقق في العام السابق، وذلك وفق التقديرات الأولية لمنظمة التجارة العالمية. وسجلت الصادرات العربية نموًا بنسبة 63,1 % بقيمة ١٠٨٩ مليار دولار، وسجلت الواردات العربية نموًا بنسبة 36,8 % بقيمة ٦٣٥ مليار دولار عام ٢٠٠٨ ، وذلك بالمقارنة مع ما حققته الصادرات السلعية العربية من نمو بقيمة ١٢٧١ مليار دولار عام ٢٠٠٧ . وقد سجلت الصادرات العربية عام ٢٠٠٧ نموًا بنحو 62و4 % بقيمة ٧٩٣ مليار دولار، فيما سجلت الواردات العربية نموًا بنحو 37,6 % بقيمة ٤٧٨ مليار دولار.(18)
وتجدر الاشارة الى أنه خلال الفترة مابين عامي ٢٠٠٣ و ٢٠٠٨ ، تصدرت المملكة العربية السعودية كافة الدول العربية بصادرات بلغت قيمتها ٣٢٩ مليار دولار عام 2008 , لتحتل بذلك المركز الخامس عشر عالميًا، بالمقارنة مع ما حققته صادراتها في العام السابق بقيمة ٢٣٣ مليار دولار. وقد شكلت الصادرات السعودية نحو ٣٠ % من اجمالي الصادرات العربية خلال عام ٢٠٠٨.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية الشركان التجاريان الأبرز للدول العربية. وبالتالي، فإن حجم التجارة العربية الخارجية تأثر بالانكماش والركود الاقتصادي الذي حصل في هذه الأسواق الخارجية، وتراجعت الصادرات السلعية العربية اليها، الأمر الذي انعكس تخوفًا في استدامة توفير الايرادات لتمويل المشاريع الصناعية ومشاريع البنية التحتية الضخمة فيها. لكن حكومات هذه الدول سارعت الى ضخ السيولة في اقتصاداتها المحلية، وهي السيولة التي توفرت من العائدات الصادرات النفطية أثناء الفورة النفطية الأخيرة. لكن تجدر الاشارة الى ان الدول الخليجية على وجه الخصوص قد طورت سلسلة إمداد تجاري مع الدول الآسيوية وخصوصًا في مجال تصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية. فباتت الأسواق الآسيوية وجهة تصديرية بارزة للدول الخليجية، رغم التراجع البسيط في حجم الصادرات اليها بسبب الأزمة الراهنة.
ونظرًا لما أدت إليه الأزمة المالية والاقتصادية العالمية من انخفاض حاد في حجم التبادل التجاري الدولي، فلا بد إذًا من العمل بشكل جدي وسريع على تذليل العقبات أمام انسياب السلع العربية في ما بين دول المنطقة، بهدف الحد من الخسائر التي منيت بها التجارة العربية الخارجية مع تراجع الطلب العالمي على السلع ويشير البنك الدولي الى تراجع بنحو ٣٥ % في قيمة وحجم الصادرات في الدول العربية ذات الاقتصاد المتنوع، وذلك منذ سبتمبر ٢٠٠٨.
ويعود ذلك الى استمرار الانكماش الاقتصادي في الدول المتقدمة مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، والتي تعتبر المستورد الأساسي للسلع من هذه الدول العربية. وعلى سبيل المثال، تراجع حجم صادرات المغرب بنحو ٤٥ %، وصادرات تونس بنحو ٣١ %، وصادرات الأردن بنحو ١٨.٤ % خلال الفترة أيلول/ سبتمبر ٢٠٠٨ – شباط/ فبراير ٢٠٠٩ وتستحوذ المواد الخام والوقود المعدني على النسبة الأكبر بنحو 60,5 % من الصادرات العربية البينية، ونسبة 56,7 % من اجمالي حجم التجارة العربية البينية. وتليها المصنوعات المختلفة بنسبة 14,7 % من اجمالي التجارة العربية البينية، ثم الأغذية والمشروبات بنسبة 9,5 %، والآلات ومعدات النقل بنسبة 9,3 %، والمنتجات الكيماوية بنسبة ٨.٨ %، والسلع غير المصنفة بنسبة ١.١%.(جدول:4)
ويشير) الجدول رقم 9 بالملحق( الى نسب التراجع في الصادرات العربية على أساس سنوي وربع سنوي خلال الفترة الممتدة بين الربع الأخير من عام ٢٠٠٧ والربع الأخير من عام ٢٠٠٨ وبما أن الوقود المعدني يشكل لحصة الأكبر من الصادرات العربية، مشكلا نسبة 75.٤ % منها عام ٢٠٠٧ ، فإن للتراجع الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية أثر كبير الإيرادات النفطية للدول العربية المصدرة للنفط. ويتوقع صندوق النقد الدول أن تنخفض قيمة الإيرادات النفطية بأكثر من ٥٠ % خلال العام الحالي بالمقارنة مع العام السابق، ما يوازي انخفاضا في الإيرادات الحكومية بحوالي ٣٠٠ مليار عن مستواها عام ٢٠٠٨ وفي حين أن تراجع عائدات النفط أدى إلى تراجع الوفورات الموجهة لتمويل مشاريع التطوير والتنويع الصناعي بشكل عام، إلا أن ذلك أدى من جهة أخرى إلى تخفيض في كلفة الإنتاج وخصوصا في الصناعات المرتبطة بالطاقة مثل الصناعات البتروكيماوية والاستخراجية في الأسواق الخارجية. ومن المتوقع أن يستمر عدد من الدول العربية المصدرة للنفط في تنفيذ برامج الانفاق الموضوعة سابقًا. ولكن يبقى عامل زيادة القيمة المضافة أمر ضروري لزيادة تنافسية هذه المنتجات الصناعية على أسس الجودة والنوعية والمزايا الخاصة بها بعيدا عن عنصر التقلبات في الأسعار والتكاليف.
6-3-4 الآثار على العمالة :
أثرت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على أسواق العمل في الدول العربية ولكن بشكل متفاوت. وتأثر قطاع العقارات في معظم الدول الخليجية مع انحسار تدفقات الاستثمارات الى هذا القطاع، فشهد تسريحًا للعمالة التي هي بمعظمها عمالة غير عربية. لكن كذلك شهدت عدة قطاعات انتاجية وخدمية تسريحًا للعمال. وقد أثر ذلك على استدامة القدرة الشرائية للعاطلين عن العمل الجدد وعلى حجم ادخارهم. وفي حين أن معظم الدول العربية الغنية بالنفط، ولا سيما الدول الخليجية، هي دول مستقطبة للعمالة الوافدة العربية وغير العربية، فإن موجة تصريف العمال أدت الى تراجع في حجم تحويلات هؤلاء المغتربين الى بلدانهم. ومن هذا المنطلق، بدأت الدول العربية ذات الاقتصادات الناشئة والأقل غنى من الدول النفطية بالتأثر بالتداعيات غير المباشرة للأزمة المالية والاقتصادية العالمية. ووفق منظمة العمل العربية ، فإن الدول العربية التي تأثرت بالأزمة يمكن تقسيمها الى أربعة أقسام كالأتى: (19)
أ - دول العربية قليلة السكان ذات الموارد المالية مهمة متأتية بالأساس من عوائد النفط ومن فوائد المخرات ، وتضم دول مجلس التعاون وليبيا ، والتي تأثرت بشكل مباشر بالأزمة لم تكن معرضة لهزات اجتماعية عنيفة إثر الأزمة بسبب احتياطها المالي المحقق من العائدات النفطية خلال الفترة ما قبل الأزمة, مع أحتمالية نسب البطالة بهاوالتى تتراوح بين 1,3% بالكويت , و5,6% فى السعودية مع المرونة الكبيرة فى التعامل مع العمالة الأجنبة لديها.
ب- الدول العربية ذات العوائد المالية المتأتية من قطاع النفط والغاز وذات الكثافة السكانية العالية، وتضم العراق والسودان والجزائر. فمن المتوقع أن يؤثر انخفاض العائدات المالية النفطية على آفاق الموارد المالية لهذه الدول، وبالتالي على القدرة على خلق فرص عمل جديدة وتشغيل الشباب وغيرها من التحديات التنموية كالتعليم والصحة و الغذاء وتزايد معدلات البطالة , وعلى سبيل المثال ( الجزائر تقارب البطالة بها 14% ).
ج- دول العربية ذات الموارد المالية المتواضعة ، وتضم اليمن والأردن وفلسطين وسوريا ومصر، والتي تعتمد بشكل كبير على عائدات السياحة وتحويلات المغتربين. فإن عودة المغتربين الذين صرفوا من وظائفهم وتراجع عائدات السياحة ستساهم أيضًا في تقليص الوفورات المالية التي تدعم خلق فرص عمل جديدة فيها لتشغيل الشباب المقيمين بالاضافة الى العائدين من دول الاغتراب.
د- دول العربية ذات الموارد المالية المتواضعة والتي تعتمد بشكل كبير على عائدات صادرات السلع الصناعية الخفيفة مثل الملابس والأحذية وقطاع السيارات بالاضافة الى عائدات السياحة وتحويلات المغتربين، وتضم سوريا وتونس والمغرب. واقتصادات هذه الدول ترتبط بشكل بارز بأنماط الطلب على سلعها في الدول شركائها التجاريين الأساسيي ( الاتحاد الأوروبي ) وبالتالي، فإن هذه الدول تتعرض الى هزات اجتماعية بسبب الكساد والتباطؤ الاقتصادي الذي تشهده دول الاتحاد الأوروبي حيث تبلغ نسبة البطالة فى تونس 14,1% , وفى المغرب 9,5% و وفى سوريا 8,4% .




سابعاً : النتائج والتوصيات :
تناول البحث موضوعاً هاماً وحيوياً هو انعكاسات الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 وآثارها على الاقتصاد الصناعى العربى من خلال دراسة القطاعات الصناعية ( التحويلية والاستخراجية ) وما للأهمية النسبية لهذه القطاعات على الاقتصادات العربية .
ولأن موضوع البحث الأساسي هو الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 والتي نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية بفعل أزمة سابقة لها هي أزمة التمويل العقاري، كان من الطبيعي ان نفرد مبحثاً مستقلاً لتناول هذا الموضوع , وقد بدأ البحث بتناول الأهميةالنسبية لقطاعات الصناعة التحويلية ثم تم توصيف الأزمة المالية العالمية، كما تناول مراحلها حسب السياق الزمني لأثارهما , وأختتم البحث بتوضيح آثار هذه الأزمة في الصناعة العربية من خلال أبعادها المختلفة و وقد توصل البحث لمجموعة من النتائج يمكن طرحها من خلال النقاط التالية:
1- أتخذت العديد من الدول العربية تدابير للتعامل مع الأزمة والتخفيف من حدتها ومن هذه الدول مصر , والأردن , وليبيا , وموريتانيا , و والمغرب , وتونس , ودول مجلس التعاون الخليجى .
2- تم توفير دعم انتقائى لمختلف القطاعات الصناعية الحاسمة أثناء فترة الازمة حيث ركزت مصر على قطاع البناء والتشيد و الصرف الصحى والبنية التحتية والمطارات والسكك الحديدية , واستهدفت المغرب صناعات السيارات والمنسوجات والجلود , ودول الخليج العربى قدمت دعماً متواصلا لقطاعات البناء والبتروكيماويات والنفط والغاز والمياة .
3- اعطاء حوافز للاستثمار وبخاصة الوطنى فى القطاع الصناعى والخدمات كما حدث فى الجزائر والعراق .
4- وبالرغم من قلة مساهمة القطاع الصناعي في التشغيل المباشر بشكل عام وفي المنطقة العربية بشكل خاص مقارنة بقطاع الخدمات وقطاع الزراعة ، إلا أنه يعتبر المولد الرئيسي للثروة، وبالتالي فإنه يعتبر المحرك الرئيس للاقتصاد والتنمية الاجتماعية و المولد الرئيسي لفرص العمل غير المباشرة .
و تأسيساً على ماسبق فإن البحث أتخذ مجموعة من التوصيات يمكن عرضها من خلال النقاط التالية :
1- ضرورة تحسين جودة وتنافسية الأنتاج الصناعى العربى والعمل على تكاملية الصناعات العربية لزيادة القدرات التعاونية لديها أمام المنتجات الأجنبية .
2- تذليل العقبات الفنية بين الدول العربية لكى يتسنى للإنتاج الصناعى العربى تجاوز الصعوبات الراهنة .
3- تنسيق السياسات الصناعية على المستوى العربي بالقدر الذى يزيد من الروابط (التشابك) الأمامية والخلفية .
4- تبنى استراتيجية صناعية عربية تؤسس على الصناعات المعرفية و يتم تفعيلها من خلال أليات تقوم على التنسيق بين السياسات القطرية .
5- تشجيع تدفق الاستثمارات و رؤوس الأموال العربية من خلال حوافز للاستثمار التفضيلى بين الدول العربية .
6- تبنى جهود عربية مشتركة تقوم بالحفاظ على التعافى الناشئ والاستعداد للتدبير الاستثنائية و تشجيع إعادة الهيكلة فى القطاعات الصناعيى بغية تحقيق التوازن .
7- إنشاء صناديق لإعانة البطالة وتأهيل المسرحين من العمالة بهدف إعادة إدماجهم من جديد فى قوة العمل و بخاصة للمجموعتين الثالثة و الرابعة من البلدان العربية المتأثرة بالأزمة .


ثامنا : مراجع البحث :
1. http://en.wikipedia.org/wiki/Economy_of_the_United_States
2. التقرير الاقتصادى العربى الموحد, صندوق النقدالعربى, أبوظبى, الامارات العربية المتحدة , ديسمبر 2009م, ص ص: 55-56.
3. التقرير الاقتصادى العربى الموحد, صندوق النقدالعربى, مرجع سبق ذكره, ص : 57.
4. ----------- :المرجع السابق, ص ص : 139-144.
5. زافيريس تزانافوس, الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية العالمية فى الدول العربية: لمحة عن الوقائع والسياسات الخاصة لخلق فرص العمل , المنتدى العربى للتشغيل, بيروت – لبنان 19-21 أكتوبر 2009م ,ص 14.
6. زافيريس تزانافوس, المرجع السابق, الملحق الاحصائى , ص49.
7. المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين , استراتيجية التنمية الصناعية العربية وتحديات التنمية والتشغيل .. الدور الجديد للقطاع الخاص فى التنمية والتشكيل , الرباط, المملكة المغربية,21-32 اكتوبر 2008,ص:1.
8. عماد صالح سلام. إدارة الأزمات في بورصات الأوراق المالية العربية والعالمية والتنمية المتواصلة. أبو ظبي: 2002.ص ص:20-21.
- صلاح الدبن السيسي. الأزمات المالية والاقتصادية العالمية... الأسباب -التداعيات- سبل المواجهة. القاهرة: الناشر المؤلف، 2009.ص : 32.
9. محمد هيكل. مهارات الأزمات والكوارث والمواقف الصعبة. القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 2006ص:22.
10. عماد صالح سلام , مرجع سبق ذكره , ص ص :23-24.
عمرو محيي الدين. أزمة النمور الأسيوية... الجذور والآليات والدروس المستفادة. القاهرة: دار الشروق، 2000.ص ص:36-37.
11. محمد هيكل , مرجع سبق ذكره , ص: 23.
عماد صالح سلام , مرجع سبق ذكره , ص:25-26.
12. Chandra Alhukorta. The global financial crisis of 2008. www.slidershare.net/16-2-2009.
13. Foxley, A-2009, recovery: The Global financial crisis and Middle –income Countries. Carnegie Endowment for international Peace.
14. مستجدات افاق الاقتصادى العالمى, يناير 2010
www.imf.org , Page 1-4
15. علا صيدانى , أثر الأزمة المالية والإقتصادية العالمية على سياسات التجارة الخارجية فى الدول العربية, ورقة عمل مقدمة الى اجتماع الخبراء حول تحفيز الدول العربية للاجتماع الوزارى السابع لمنطقة التجارة العالمية,بيروت 11-12 نوفمبر 2009م,ص 2-3.
16. مؤسسة ضمان الاستثمار وائتمان اصادرات ,تقرير مناخ الاسثمار فى الدول العربية,2008م
- Global economic Outlook 2009 at www.worldbank.org .
- World bank, Global Economic prospects 2009 at www.worldbank.org
17. التقريرالاقتصادى العربى الموحد,صندوق النقد العربى,أبوظبى,ديسمبر 2009م ,ص55
18. --------------, المرجع السابق ذكره , ص:58-60
19. منظمة العمل العربية ,انعكاسات الازمة العالمية على البطالة والتشغيل فى البلدان العربية,ورقة عمل مقدمة للمنتدى العربى للتشغيل ,بيروت 19-21 أكتوبر 2009م , ص ص: 12-15
- مستجدات الاسواق المالية , تقرير الاستقرار المالى العالمى , صندوق النقد الدولى ,يناير 2010.






تاسعاً :الملحق:


المصدر: التقرير الاقتصادى العربى الموحد , صندوق النقد العربى , الفصل الرابع, أبوظبى , ديسمبر 2009.ص:137.














المصدر : التقرير الاقتصادى العربى الموحد, صندوق النقد العربى , أبوظبى , ديسمبر 2009.ص:141.












المصدر : التقرير الاقتصادى العربى الموحد , صندوق النقد العربى , أبوظبى , ديسمبر 2009.ص:142.






























التغير فى حجم الصادرات بنهاية عام 2008 فى دول عربية


جدول رقم (9)
التنافسية فى المنتجات الصناعية فى الدول العربية (1995-2006)


المصدر : التقرير الإقتصادى العربى الموحد,احصاءات , ابوظبى ,ديسمبر 2009م , ص 315.


جدول رقم (10)
التنافسية فى المنتجات الصناعية فى الدول العربية (2001-2003)


المصدر : التقرير الإقتصادى العربى الموحد,احصاءات , ابوظبى ,ديسمبر 2009م , ص 316.


جدول رقم (11)
تابع التنافسية فى المنتجات الصناعية فى الدول العربية (2001-2003)


المصدر : التقرير الإقتصادى العربى الموحد,احصاءات , ابوظبى ,ديسمبر 2009م,ص 317.



‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق